أرجوا المساعدة في بحث حول مفاهيم عامة حول التحضر.النمو الحضريوالتكييف الحضري ...

(1/1)

saber_bourabha:
أرجوا المساعدة في بحث حول مفاهيم عامة حول التحضر.النمو الحضري والتكييف الحضري ...

bouzidi slimane:
الظاهرة الحضرية في الجزائر

الخلايا الأولى للنسيج الحضري في الجزائر
إن التحضر في الجزائر ليست ظاهرة جديدة في الوسط الجزائري بل قديمة قدم حضارة البحر الأبيض المتوسط و قد وجدت بقايا مستوطنات حضرية في الجزائر يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد, وقد اختلفت خصائص هذه المستوطنات الحضرية من زمن إلى آخر حسب اختلاف الأجناس التي شيدوها وعاشوا فيها, واختلاف الدوافع التي دفعتهم للعيش في الوسط حضري مميز عن الأوساط الريفية المجاورة إلا إن المؤكد أن هذه المستوطنات استطاع المقيمون بها أن يتحرروا من الحياة الريفية والنشاط الزراعي إلى أنشطة موازية مختلفة ومتخصصة وحرفية وتجارية.
وقد عرفت الجزائر حياة حضرية متنوعة عبر تاريخ طويل من الشعوب التي عاشت فوق أرضها, متمثلة في خلايا لمدن تطور لبعض منها وتواصل في حين اندثر البعض الأخر وانقرض نتيجة لتاريخ مملوء بالحروب والاضطرابات تارة والاستقرار والازدهار تارة أخرى
ونتيجة لتعاقب هذه الأجناس البشرية على هذا الجزء من المغرب العربي بدا بالغزو الروماني فالاجتياح الوندالي ثم البيزنطي إلى الفتوحات العربية الإسلامية وتسلسل الدويلات الإسلامية التي بسطت نفوذها على الجزائر مرورا بالحكم العثماني إلى الاستعمار الفرنسي.
كل هذه التشكيلات بسياساتها وثقافتها وحضارتها تركت بصماتها واضحة في التراث العمراني بالجزائر إذ ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل الشبكة الحضرية الحالية في الجزائر
مراحل التحضر في الجزائر
وصلت نسبة الحضر في الجزائر في تعداد 1987 حوالي 49% من مجموع السكان في حين إن هذه النسبة كانت حوالي 5% في بداية القرن ال19 أي بعبارة أخرى فقد ارتفعت نسبة سكان المدن إلى مجموع السكان بحوالي 43% في ضرف قرن ونصف ونحاول تلخيص مراحل التحضر في الجزائر كما يلي


المرحلة الأولى : ( 1830-1910) : _1
 وهي مرحلة استكمال الغزو الفرنسي للجزائر وتوسيع الاستيطان الاروبي على حساب أراضي القبائل والعروش المتواجدة في السهول الساحلية الخصبة والأحواض الداخلية وإقامة المستوطنات والأحياء الأوربية بالقرب من المدن الجزائرية العتيقة وتدعيمها بالهياكل الأساسية من طرق برية وسكك حديدية , أنجزت بأيادي جزائرية استقطبت من الأرياف تبدأ هذه الشبكة عند مصادر المواد الأولية من معادن وثروات طبيعية أخرى وتنتهي عند الموانئ من اجل ربط الجزائر بفرنسا في مجال التصدير والاستيراد المواد الأولية الخام مقابل المنتجات الصناعية الفرنسية
ضلت الأغلبية الساحقة من الجزائريين خلال هذه المرحلة تعيش في الأرياف بأوضاعها المزرية المتدهورة في جميع المجالات الأمر الذي دفع الكثير منهم الى الهجرة نحو المراكز الحضرية والعمل في الأشغال الشاقة كحفر خنادق السكك الحديدية وإنجاز الموانىءوشق الطرق عبر الجبال.
المرحلة الثانية (1910-1954): _2
مرحلة الاضطرابات وكثرة الحروب والأزمات الاقتصادية العالمية التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر وتسبب في انتشار الفقر من جراء تناقض الإنتاج الزراعي الفرنسي وتعويضه بالمنتوج الزراعي الفرنسي وتعويضه بالمتوج الزراعي الجزائري (خاصة الحبوب)
واستمرت هذه الوضعية الصعبة الى ما بعد الحرب العالمية الثانية,وقد أدت هذه الظروف السياسية والاقتصادية الى الهجرة من الأرياف الى المدينة بحثا عن ظروف افضل
_المرحلة الثالثة(1954-1966): 3
مرحلة اندلاع ثورة التحرير والسنوات الأولى من الاستقلال التي شهدت معدلات نمو حضري مرتفعة وهجرة من الأرياف اتجاه المدن بسبب انعدام الأمن ,وسياسة التشريد والطرد والتقتيل الجماعي وإقامة المحتشدات لمراقبة سكان الأرياف وعزلهم عن الثورة,بعد الاستقلال تواصلت الهجرة المكثفة نحو المدن بسبب عودة اللاجئين الجزائريين من المغرب وتونس واستقرارهم في المدن زيادة عن الهجرة المكثفة من الأرياف بسبب تواجد حظيرة السكن الشاغر في المدن من جراء مغادرة الفرنسيين الجزائر
المرحلة الرابعة(1966-1977):
وهي مرحلة التخطيط الاقتصادي وسياسة التصنيع التي تبناها الرئيس الراحل هواري بومدين مصحوبة بإصلاحات زراعية كتأميم الأراضي وإنشاء التعاونيات الفلاحة وبناء القرى الاشتراكية ,كل ذلك أدى الى تحريك السكان الى المدن بحثا عن العمل وحياة افضل بسبب سياسة التركيز على عملية التصنيع في مجال الاستثمارات وتهميش الزراعة
المرحلة الخامسة(1977-1987):
وهي مرحلة تشبع المدن وكثرة الأزمات الاجتماعية خصوصا أزمة السكن الحادة وانتشار البطالة من جراء العدول عن الاستثمار في القطاع الصناعي ونزع الدعم الحكومي لبناء السكن وباقي القطاعات الأخرى وعدم قدرة الهياكل والتجهيزات الحضرية من تغطية الحاجيات السكانية المتزايدة
إشكالية التحضر في الجزائر
إن ظاهرة التحضر التي أصبحت منتشرة في كثير من المراكز العمرانية في الجزائر صارت تواجه العديد من المشاكل منها ما يلي
_ارتفاع معدلات النمو الحضري التي أصبحت تتراوح ما بين 3-6%سنويا في مختلف إحجام المدن الجزائرية
_عدم القدرة على السيطرة على التوسع الحضري و احترام مخططات التهيئة والتعمير بسبب الاختلال في التوازن بين سرعة نمو النسيج العمراني وقلة إمكانيات وسائل المراقبة أو انعدامها في بعض الأحيان
_فقدان السيطرة الأمنية على المدن نتيجة النمو العمراني المفرط والغير المخطط أي أن ظاهرة التحضر في الجزائر والإشكاليات الناتجة عنها يمكن إرجاعها إلى سببين رئيسيين هما:
ب-الموجات المستمرة لتوافد من الأرياف نحو المراكز الحضرية بسبب الاكتظاظ وتناقص فرص الشغل وعدم تطوير وتهيئة الأرياف
 
وكمحاولة من ظاهرة التحضر الحتمية في الجزائر وضع الخبراء والباحثين المهتمين مجموعة من المحاولات والإستراتيجيات والبدائل التي يمكن اعتبارها وقاية لنمو الحضري المتوقع مستقبلا, والتي نذكر منها.:
تحديد الطاقة الإستعابية المتوقعة والممكنة لكل مدينة وفق محدداتها و إمكانياتها الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية
و ظاهرة المجتمعات الحضرية, التي بدأت تظهر في الجزائر (الجزائر العاصمة وهران ), حيث تداخلت حدود بعض المراكز الحضرية ومجالاتها حتى أصبح من الصعب تعريف الحدود الوسطية لهذه المراكز بسبب تلاحم نسيجها العمراني ولذا يجب الاستفادة من تجارب البلدان التي سبقتنا في هذا المجال وذلك
بتقسيم المجتمعات الحضرية إلى وحدات إدارية تتمتع بدرجة من الاستقلالية ولعل العدد المناسب لسكان الوحدة الحضرية الواحدة يتراوح ما بين 20-40 ألف نسمة حتى تسهل عملية التسيير الوحدة بناء هيكلة حضرية متزنة عبر مختلف جهات التراب الوطني مع عدم التركيز على العاصمة أو المدن المتر وبولية ,المدن الجهوية الكبرى ,من أجل إيجاد نوع من التوازن بين أحجام التجمعات الحضرية من جهة ولتوجيه النمو العمراني نحو مراكز حضرية ثانوية بدلا من التركيز على المدن الكبرى
تهيئة إقليم المدينة لتخفيف من الضغط المركز على المدينة إداريا و اقتصاديا _3
4تشجيع الهجرة العكسية من المدن إلى الأرياف وذلك عن طريق عدة إجراءات تحفيزية وهي كما يلي :
أ‌-تنمية المناطق الريفية والعمل على أن تتحول المراكز الريفية إلى مناطق جذب سكاني
ب‌-تطوير وسائل النقل والمرور بين المدينة ومناطق الخدمات والعمل من جهة
والمستوطنات الريفية المجاورة من جهة أخرى بحيث تصبح رحلة العمل اليومية أو قضاء الحاجة غير متعبة وليست طويلة زمنيا.
ج- وضع إستراتيجية محكمة لمقارنة المساوئ والانحرافات الاجتماعية والحد من انتشار في الأرياف ,وتحويل الأوساط الريفية المجاورة إلى أماكن لراحة والهدوء والرياضة ,بعيد عن الضوضاء والتلوث البيئي
د‌-ينبغي أن تصاحب التهيئة العمرانية في المراكز الحضرية تهيئة ريفية متوازنة بنفس المستوى أو أكثر نسبيا وفي هذا ظهرت نظريات واتجاهات عديدة نذكر من بينها (التنمية الريفية المتكاملة, الترويح الربيع ).
 : إعادة النظر في العلاقة بين المدن والأرياف 2
والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو:
كيف يمكن معالجة هذه العلاقات الحضرية الريفية وتوجيهها من اجل بناء شبكة إستطان متوازنة, متكاملة ومتسلسلة عبر جهات التراب الوطني ؟
علما بأن عزل الريف عن الحضر وحل مشكلات الريف لوحدها يعد أمرا مستحيلا لأن أي تجمع بشري تترابط أجزاؤه وتتفاعل فيما بينها بشكل دائم ومستمر.



تصفح

[0] فهرس الرسائل