آخر مواضيع المنتدى ~::~ عيد فطر مبارك و سعيد  ردود (1) ~::~ مجلة حوليات المخبر - العدد 1  ردود (0) ~::~ أطروحات دكتوراه في الهندسة الكهربائية  ردود (0) ~::~ poste graduation informatique système classique  ردود (0) ~::~ رمضان مبارك كل عام و أنتم بألف خير...  ردود (1) ~::~ حول معدل  ردود (0) ~::~ السداسي الثاني " طلب خاص "  ردود (0) ~::~ مذكرة تخرج ليسانس بعنوان تأثير العلامة التجارية على سلوك المستهلك+ دراسة حالة  ردود (0) ~::~ Cours en génie mécaniques  ردود (2) ~::~ Ensembles des cours en génie electrique  ردود (0) ~::~ محاضرات في علم الإجتماع  ردود (0) ~::~ الموقع الرسمي للجامعة  ردود (0) ~::~ مجموعة دروس لطلبة الأدب العربي  ردود (0) ~::~ محاضرات للسنة أولى حقوق  ردود (0) ~::~ مذكرة تخرج ليسانس بعنوان العلامة التجاريةو تأثيرها على سلوك المستهلك +دراسة حالة  ردود (2) ~::~ لقد أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوص  ردود (0) ~::~ سلام  ردود (0) ~::~ لماذا نرى مجتمعات المسلمين أكثر المجتمعات تخلفا؟!  ردود (0) ~::~ مساعدة عاجلة  ردود (0) ~::~ Amaurospiza carrizalensis  ردود (0)

صفحات: [1] 2   للأسفل
  طباعة  
الكاتب موضوع: المرفق العام: دراسة شاملة  (شوهد 20487 مرات)
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« في: Mar, 19, 2010, 03:27:08 »


المبحث الاول: إنشاء وإلغاء المرافق العامة:
المطلب الأول: المرافق العامة الوطنية:
تختلف طرق وكيفيات ووسائل إنشاء المرافق العامة الوطنية باختلاف النظم
القانونية والسياسية السائدة بالدولة.
الفرع الأول: في فرنسا
كان الوضع قبل الدستور 1958 يقتضي لإنشاء وإلغاء المرافق العامة صدور قانون
من السلطة التشريعية كوسيلة لحماية النظام الليبرالي نظرا لتأثير دلك على حرية
الصناعة والتجارة خاصة.
وفي ظل دستور 1958 وإعمالا للمادة 34 منه التي تستلزم صدور قانون في
المسائل التي تمس الحريات العامة لم يرد فيها إنشاء المرافق العامة مما أصبح
يقتضي فقط صدور عمل إداري ما عدا حالة *فئة المؤسسات*
الفرع الثاني: في مصر:
يعتبر إنشاء المرافق العامة من اختصاص السلطة التنفيذية *الإدارة العامة* حيث
يتم إنشاؤها بموجب قرار جمهوري طبقا للمادة 146 من دستور 1972.
الفرع الثالث: في الجزائر
لقد مرت مسألة إنشاء المرافق العامة الوطنية بعدة مراحل
المرحلة الأولى: قبل 1965:
تتميز هده المرحلة بتباين وسائل وأدوات إنشاء المرافق العامة الوطنية حيث -1-

-1- د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 214 و 215


تم إنشاء :
* بعضها بموجب عمل تشريعي *قانون* مثل البنك المركزي الجزائري
*قانون 13- 12 – 1963 *
* بعضها الاخر بموجب عمل إداري مثل الهيئة الوطنية للقوى العاملة *مرسوم
13-12-1962 * .
المرحلة الثانية: الأمر رقم 31-12-1965 *قانون المالية*
بموجب المادة 5 مكرر من النص السابق كان يتم إنشاء المؤسسات العامة على
اختلافها بموجب عمل له قوة التشريع * الأمر الصادر عن رئيس مجلس الثورة
في هده المرحلة * إلا أن ممارسات العملية قصرت هده الأداة والوسيلة القانونية
أي الأمر* على تنظيم قطاعات أو فئات المؤسسات أما إنشاء أي مؤسسة عامة
وطنية فقد كان يتم بموجب عمل إداري* مرسوم*
كما أن الرجوع إلى المادة من الأمر 71-74 المؤرخ في 16-11-1971 المتعلق
بالتسيير الإشتراكي للمؤسسات نجدها تشترط لإنشاء المؤسسات الإشتراكية الوطنية
صدور قانون *عمل تشريعي*.
المرحلة الثالثة: دستور 1976.
في ظل الإختيار والد الإشتراكي وبناء أحكام دستور 1976 أصبح إنشاء المؤسسات
الوطنية من صلاحيات الإدارة المركزية إد أن أحكام المادة 151 من دلك الدستور
المتعلقة باختصاصات المجلس الشعبي الوطني لا تشتمل على الاختصاص -1-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216


التشريعي بإنشاء المرافق العامة أو المؤسسات الوطنية. ولدلك فإن إنشاء المؤسسات
العمومية الوطنية كان يتم بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية من خلال
ممارسته للسلطة التنظيمية المخولة له بموجب المادة 115 من دلك الدستور. -1-
المرحلة الرابعة: دستور 1989
على غرار الدستو
على غرار الدستور السابق فإن دستور 1989 لم يجعل إنشاء المرافق العامة
*المؤسسات العامة* من اختصاص القانون حيث لم تنص المادة 122 منه على
صلاحية واختصاص السلطة التشريعية * المجلس الشعبي الوطني* بدلك.
وبموجب التعديل الدستوري سنة 1996 *دستور 1996* أصبح البرلمان يشرع
بموجب الفقرة 29 من المادة 122 من الدستور في مجال *إنشاء فئات المؤسسات
وبناء عليه فإن إنشاء المرافق العامة الوطنية يبقى –أصلا- من اختصاص التنظيم
بموجب إصدار مراسيم رئاسية أو تنفيدية ما عدا مجال فئات المؤسسات وهو
الوضع الدي لا يبتعد كثيرا عما هو سائد في فرنسا.
والحقيقة أن هدا المسلك أنما يتماشى مع ما هو سائد في القانون المقارن من
حيث ترك اختصاص إصدار قرار إنشاء المرافق العامة للسلطة الإدارية هو اتجاه
سليم لأنه يعطي الإختصاص للجهة الأقدر على تقدير لزوم الإنشاء من عدمه كما
يضمن السرعة الكافية لاتخاد قرار الإنشاء مراعاة المصلحة العامة أمام تعقيدات
وإجراءات واليات عملية إصدار القانون من طرف البرلمان. -2-

-1- - د. بعلي محمد الصغير الوجيز في القانون الإداري ص 216
-2- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 217

المطلب الثاني: المرافق العامة المحلية:
يعطي قانون البلدية وقانون الولاية لسنة 1990 للمجلس الشعبي البلدي والمجلس
الشعبي الولائي الاختصاص لإحداث وتنظيم المرافق العمومية . -1-
الفرع الأول: المرافق العامة البلدية: -2-
تنص المادة 132 من القانون البلدي على ما يلي :
* تحث البلدية مصالح عمومية بلدية لتوفير الاحتياجات الجماعية لمواطنيها لاسيما
في مجال ما يأتي:
-المياه الصالحة للشرب والتنظيف والمياه القدرة.
- القمامات المنزلية وغيرها من الفضلات .
- الأسواق المغطاة والأسواق والأوزان والمكاييل العمومية.
- التوقف مقابل دفع رسم.
- النقل العمومي
- المقابر والمصالح الجنائزية.
ويشترط لصحة قرار إنشاء المرافق العامة البلدية إجراء مداولة من طرف المجلس
الشعبي البلدي على أن يتم التصديق الصريح عليها من الوالي طبقا للمادة 42 من
القانون البلدي. ويجوز للمجالس الشعبية البلدية لبلديتين أو أكثر – وفقا للمادة 9من
القانون البلدي أن تقرر الاشتراك في إطار مؤسسة عمومية مشتركة بين البلديات 3-

-1- د. ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري. التنظيم والنشاط الإداري الطبعة1 ص 193
-2- المواد من 132 إلى 138 قانون البلدية
-3- د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 218

لأجل تحقيق الخدمات والتجهيزات أو المصالح ذات النفع المشترك بينها.
الفرع الثاني: المرافق العامة الولائية : -1-
تنص المادة 119 من قانون الولاية على ما يلي
* يمكن الولاية قصد تلبية الاحتياجات الجماعية لمواطنيها إنشاء مصالح عمومية
ولائية لاسيما في الميادين التالية:
- الطرقات والشبكات المختلفة.
- مساعدة الأشخاص المسنين والمعوقين ورعايتهم.
- النقل العمومي داخل الولاية.
- حفظ الصحة ومراقبة النوعية
وإدا كان قرار إنشاء المرافق أو المصالح العمومية الولائية يتم وفق شروط تحدد
عن طريق التنظيم * خاصة من حيث مصادقة الإدارة المركزية الوصية* فإن المادة
120 من قانون الولاية تستلزم – لصحته – توافر إجراء جوهري فيه هو: المداولة
من المجلس الشعبي الولائي. -2-
نستنتج من هدا كله أن المجالس المحلية لاتتمتع بحرية مطلقة في إنشاء المرافق
العمومية المحلية بحيث من جهة أنها ملزمة وخاصة منها المجلس الشعبي البلدي
بإنشاء بعض المرافق العمومية التي نص عليها قانون البلدية كالقمامة.....
ومن جهة أخرى فإن مداولات المجالس فيما يتعلق بإنشاء المرافق العامة لا تنفد
إلا بعد الحصول على المصادقة من طرف السلطة الوصائية * أنظر المادة 42 من
قانون البلدية والمادة 50 من قانون الولاية* -3-

-1- المواد من 119 إلى 130 من قانون الولاية -2- - د. بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 219
-3- - د. ناصر لباد المرجع السابق ص 193
سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #1 في: Mar, 19, 2010, 03:28:40 »



يتفق الفقهاء على أن هناك مبادئ أساسية مشتركة ما بين مختلف المرافق العمومية

تحكم تسيير هذه المرافق وحسب بعض الفقهاء فقد قام أحد الفقهاء وهو لويس

رولان بتنظيم هذه المبادئ بصفة متناسقة في شكل ثلاث مبادئ أساسية.

الفرع الأول: مبدأ استمرارية المرفق العام:
تتولى المرافق العمومية القيام بخدمات أساسية للمواطنين وتؤمن حاجات عمومية.(2)


الدكتور ناصر لباد الوجيز في القانون الإداري النشاط الإداري الطبعة الأولى ص194 وما بعدها







جوهرية في حياتهم. مثلا فهم لا يتخذون احتياطات لتزويد أنفسهم بالماء الصالح
للشرب أو الكهرباء أو الغاز اعتمادا على مرافق الماء والكهرباء والغاز كما أن
معظم الناس تعتمد أساسا في التنقل داخل وخارج المدينة على مرافق النقل...
ولهذا يجب أن يكون عملها منتظما ومستمرا دون انقطاع أو توقف.ومن اليسير
أن يتصور الإنسان مدى الارتباك الذي ينجم عن تعطل مرفق من المرافق العامة
ولو لمدة قصيرة ولهذا أجمع الفقهاء على أن استمرارية المرفق العام تعتبر أحد
المبادئ الأساسية التي تحكم عمل المرافق العمومية.
وجسد الدستور الجزائري وعلى سبيل المثال دستور 1996 هذه القاعدة في المادة
85 ف 6 من الدستور التي تنص " أن رئيس الحكومة يسهر على حسن سير
الإدارة العمومية إذن أصبح لهذا المبدأ قيمة دستورية.
كما تدخل كذلك المشرع الجزائري في الكثير من الحالات لتأكيد لهذا المبدأ وقد
تجسد هذا في عدة قوانين نذكر منها:
المرسوم رقم 88-128 المؤرخ في 28 جوان 1988 المتضمن الموافقة على
الاتفاقية الحاصلة بين الدولة والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ولاسيما المادة
1 ف 2 التي تنص ''الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية تعد مرفقا عموميا
أساسيا يفرض تدخل الدولة '' وتضيف المادة 2: ''تنفذ جميع الخدمات التي تقدمها
الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية حسب مبادئ المرفق العام لاسيما في مجال
استمرارية الخدمات وشروط انتفاع المستعملين بها ''
المرسوم التنفيذي رقم 94- 215 المؤرخ في 23 جويلية 1994 الذي يحدد أجهزة
الإدارة العامة في الولاية وهياكلها ولاسيما المادة 5 منه والتي تنص ''تتمثل مهمة.(1)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195


الكاتب العام للولاية تحت سلطة الوالي في السهر على العمل الإداري ويتضمن
إستمراريته...". (1)
الفرع الثاني: مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
إن مبدأ المساواة أمام المرفق هو امتداد للمبدأ العام هو مساواة الأفراد أمام القانون
والذي بات يمثل اليوم حقا من حقوق الإنسان وحقا دستوريا أعلنت عنه مختلف الدساتير.
ويترتب على هذا القول نتائج تتمثل في مبادئ فرعية هي مساواة المنتفعين من
خدمات المرفق والمساواة في الالتحاق بالوظائف العامة
*أ* مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق:
يقتضي هذا المبدأ واجب معاملة المرفق لكل المنتفعين معاملة واحدة دون تفضيل
البعض على البعض الأخر لأسباب تتعلق بالجنس أو اللون أو الدين أو الحالة المالية
وغيرها. ويعود سر إلزام المرفق بالحياد في علاقاته بالمنتفعين إلى أن المرفق تم
إحداثه بأموال عامة بغرض أداء حاجة عامة. ومن هنا تعين عليه أن لا يفاضل في
مجال الانتفاع بين شخص وشخص وفئة وأخرى ممن يلبون شروط الانتفاع من
خدمات المرفق ولا يتنافى هذا المبدأ مع سلطة المرفق مع سلطة المرفق في فرض
بعض الشروط التي تستوجبها القوانين والتنظيمات كالشروط المتعلقة بدفع الرسوم
أو إتباع بعض الإجراءات أو تقديم بعض الوثائق وعلى ذلك لا يعد انتهاكا للمبدأ
المذكور أن تشرط مؤسسة سو نلغاز على المنتفع وثيقة تتعلق بالعقار موضوع
الخدمة لنتأكد من توافر الشروط التقنية (البناء الغير فوضوي) كما لا يعد انتهاكا
للمبدأ أن تفرض مبالغ مالية معينة لقاء الانتفاع بالخدمات.(2)

(1)- الدكتور ناصر لباد المرجع السابق ص 195 (2)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق 174

*ب* المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة:
يترتب على المبدأ العام وهو المياوا ت أمام القانون حق الأفراء بالالتحاق بالوظائف
العامة. ولا يجوز من حيث الأصل فرض شروط تتعلق بالجنس أو اللون أو العقيدة
للاستفادة من وظيفة معينة.
فالالتحاق بالوظائف العامة بات اليوم حقا دستوريا يتمتع به الأفراد غير أن التمتع
بهذا الحق لا يمنع المشرع من أن يضبط الالتحاق بالوظائف بشروط محددة تتعلق
بالحالة السياسية (الجنسية) والسن وحسن السيرة والسلوك وغيرها. كما يضبطه
أيضا بإجراءات معينة كإجراء الدخول في مسابقة.
ولا يعد مساسا بهذا المبدأ أن يحرم المشرع بعض الطوائف من تولي الوظائف العامة
كحرمانه لأولئك الذين ثبت سلوكهم المشين تجاه الثورة.
مكانة المبدأ في النصوص الرسمية الجزائرية:
إحتل مبدأ المساواة أمام القانون عموما في التشريع الجزائري مكانة بارزة دلت
عليها النصوص على اختلاف قوتها القانونية ومراحل صدورها فهذا الدستور 1963
يعلن بموجب نص المادة 12 منه بأن كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات
وهذا بيان الأسباب للقانون الأساسي للوظيفة العامة يجسد المبدأ العام من زاوية
التساوي في الالتحاق بالوظيفة العامة بقوله "يسود النظام الحقوقي للوظيفة العمومية
مبدأ هام وهو مساواة دخول جميع الجزائريين إليها..." وهو ما تأكد في المادة الخامسة
من نفس القانون وجاء الأمر 71-74 المذكور ليجسد ولو بشكل عام هو الآخر مبدأ
المساواة في عالم الشغل في مجال الحقوق والواجبات بين جميع العمال(المادة 9)منه 1

(1)- الدكتور عمار بوضياف المرجع السابق ص 175

وهو ما تأكد في المادة 7 من القانون الأساسي العام للعامل (1978) . وجاء دستور
1976 بموجب المادة 39 منه ليؤكد هو الآخر أن المواطنين متساوون في الحقوق
والواجبات. وليفصل أكثر في هذا الشأن بأنه لايعترف بأي تمييز قائم على الجنس
أو العرق أو الحرفة. وأكدت المادة 44 منه بأن وظائف الدولة متاحة لجميع
المواطنين دون تمييز ماعدا شروط الاستحقاق والأهلية.ولم يحد دستور 1989
عن غيره من النصوص الرسمية في إقرار المبدأ بل تناوله بطريقة أكثر تفصيلا
وهذا ما دلت عليه المادة 28 بقولها " كل المواطنين سواسية أمام القانون ولايمكن
أن يتذرع بأي تمييز يعود بسببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي
شرط أو أي ظرف آخر شخصي أو اجتماعي.
الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتغيير والتعديل:
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء، فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة.
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك: التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة، حيث أصبحت(1)

(1)- منتديات الجلفة قسم القانون



عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة.
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة. غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.'1'
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:07:03 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #2 في: Mar, 19, 2010, 03:29:47 »

يمكن تصنيف المرافق العامة إلى عدة أنواع تبعا لمعيار التقسيم.
أ: المعيار الموضوعي: (المادي)
تقسم المرافق العامة بالنظر إلى موضوع نشاطها إلى مرافق عامة إدارية وأخرى
اقتصادية.
الفرع الأول: المرافق العامة الإدارية:
يقصد بالمرافق العامة الإدارية التي تنشئها الإدارات العامة لممارسة وضيفتها
والمتمثلة - أساس – في النشاط التقليدي للدولة في مجلات التعليم الصحة, الدفاع
الأمن......
يذهب الفقه إلى أنه من الصعوبة تحديد ماهية الطبيعة الإدارية للمرفق العام نضرا
لتعدد وتنوع مظاهر النشاط الإداري إذ أنهم يعتمدون إلى التحديد السلبي.
فالمرفق العام الإداري هو المرفق غير الصناعي التجاري. (2)


(1)- الدكتور طاهري حسين المرجع السابق ص 81 (2)- الدكتور بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 209


ويقصد بالمرافق الإدارية أيضا أنها المرافق العامة التي تمارس نشاطا إداريا بحتا
يدخل في صميم الوظيفة الإدارية , هذا النشاط الإداري الذي يختلف اختلافا جذريا
وجوهريا في طبيعته عن النشاط الخاص للأفراد الأمرالذي يستوجب ويحتم خضوع
هذه المرافق العامة الإدارية لنظام قانوني مخصوص واستثنائي هو نظام القانون
الإداري الذي يختلف في قواعده عن قاعد اقانون الخاص اختلافا كبيرا .
والمرافق العامة الإدارية هي فئة المرافق العامة التقليدية التي قامت على أساسها
نظرية القانون الإداري في مفهومها الخاص الضيق.
ومن أمثلة المرافق العامة الإدارية ( مرفق الصحة العامة, ومرفق التعليم, ومرفق
العدالة ومرفق الدفاع ). (1)
الفرع الثاني: المرافق العامة الاقتصادية والاجتماعية:
ظهرت هذه المرافق العامة نتيجة ازدياد تدخل الدولة في الحياة العامة خاصة في
الميادين الصناعية والتجارية والتي هي - أصلا- من شؤون القطاع الخاص
واهتمامات الأفراد.(2)
فأما المرافق العامة الاجتماعية: هي المرافق العامة التي نشاط عام اجتماعيا
وتستهدف تحقيق أهداف عامة اجتماعية ومن أمثلة هذه المرافق العامة مرفق
الضمان الاجتماعية والتأمينات, ومرفق الحماية الاجتماعية في الدولة ويخضع
هذا النوع لخليط من قواعد القانون الإداري وقواعد القانون الخاص .(3)

(1)- د.عمار عوابدي , المرجع السابق ص 62 و 63 (2)- د. بعلي محمد الصغير, المرجع السابق ,ص 210 (3)- عمار عوابدي , المرجع السابق , ص 63



المرافق العامة الاقتصادية: وهي مجموعة المرافق العامة التي تمارس وتزاول
نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية لإشباع حاجات عامة اقتصادية
صناعية أو تجارية أو مالية أو زراعية أو تعاونية. وتخضع هذه المرافق العامة
الاقتصادية لمزيج من قواعد القانون العام الإداري وقواعد القانون الخاص(القانون
التجاري وقانون العمل) ومن أمثلة المرافق العامة الاقتصادية (مرافق النقل البري
والبحري والجوي, مرفق النقل بواسطة السكك الحديدية , ومرافق توليد المياه و
الكهرباء والغاز, ومرافق الصناعات الكيميائية ومرافق الصناعة الحربية وصناعة
السيارات والطائرات ومرافق الحمامات والمسارح العامة ومرافق الأدوية و
الصيدلية والمحلات التجارية العامة الكبرى وأسواق الفلاح الجزائري مثلا
ومعيار تحديد وتمييز المرافق العامة الاقتصادية وهو معيار مركب ومختلط يحتوي
على عناصر ذاتية تتمثل في إدارة المشرع أو إرادة السلطة الإدارية التنظيمية
المعلنة في القانون الخاص للمرفق من حيث هل أردت أن يكون اقتصاديا أم لا؟
وعناصر موضوعية ومادية أقرها القضاء الإداري في القانون الإداري المقارن.(1)
وما نادى به الفقيه "" شافا نون"" بالاعتماد على مفهوم العمل التجاري كما هو
محدد في القانون التجاري في تحديد هذا النوع من المرافق .ويتميز النظام القانوني
العام الصناعي والتجاري بطبيعة مختلطة من حيث الخضوع لنظام تختلط وتمتزج
فيه قواعد القانون الإداري بما تتسم به من أساليب السلطة العامة من بعض الجوانب
(التنظيم , والعلاقة مع سلطة الوصاية التي أنشأته). (2)

(1)- د. عمار عوابدي , المرجع السابق ص 63 و 64 (2)- د. محمد الصغير بعلي ’ المرجع السابق ص 210


ب: المعيار الإقليمي:
تنقسم المرافق العامة بناءا على مدى واتساع نطاق نشاطها الإقليمي الجغرافي الى
مرافق عامة وطنية ومرافق عامة محلية.
الفرع الثالث: المرافق العامة الوطنية (القومية)
هي المرافق العامة التي تنشئها السلطات الإدارية المركزية(الوزارات)حيث تمار-
س نشاطها على مستوى كافة أرجاء إقليم الدولة مثل: المدرسة الوطنية للإدارة
المكتبة الوطنية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. (1)
أو بعبارة أخرى هي مجموع المرافق التي يمتد نشاطها ليشمل جميع إقليم الدولة
مثال: مرافق الدفاع والأمن و البريد والقضاء ونظرا لأهمية هذا النوع من
المرافق فإن أدارتها تلحق بالدولة. (2)
الفرع الرابع: المرافق العامة المحلية (الإقليمية ):
هي المرافق العامة التي تنشئها وحدات الإدارة المحلية (البلدية و الولاية ) حيث
تمارس نشاطها في الحيز الجغرافي لإقليم الوحدة المحلية مثل: مرفق النظافة
البلدية الديوان البلدي للرياضة مؤسسة للنقل الولائي.(3)
وينتفع من خدمات هذا المرفق سكان الإقليم وتتولى السلطات المحلية أمر تسييره
والإشراف عليه لأنها أقدر من الدولة.
وأكثر منها اطلاعا ومعرفة لشؤون الإقليم . فهذه المادة 136 من قانون البلدية
تعترف للبلدية بحق إنشاء مؤسسات عمومية بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية
والمادة 9 من نفس القانون رخصت للبلديات وفي إطار التعاون بينها لإنشاء

(1)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 211 (2)- د.عمار بوضياف الوجيز في القانون الإداري ص 171
(3)- د.بعلي محمد الصغير المرجع السابق ص 212

مؤسسات عمومية مشتركة تتمتع أيضا بالشخصية المعنوية وجاءت قواعد قانون
الولاية أكثر وضوحا عندما أجازت هي الأخرى للولاية إحداث مؤسسات عمومية
ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري (المادة 126 إلى 129). وتجدر الإشارة
أن المرافق الوطنية والمرافق المحلية ليست منفصلة انفصالا تاما بل كيسر ما
يحدث بينهما التعامل بما توجيه مقتضيات المصلحة العامة وبما يحقق النفع لجمهور
المنتفعين. (1)












-1- عمار بوضياف المرجع السابق ص 171 .


« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 08:51:41 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #3 في: Mar, 19, 2010, 03:32:00 »

يبدو المرفق العام من المواضيع الأساسية في القانون الإداري حيث أنه أخذ كمعيار لتحديد مفهوم هذا الأخير. و عليه فإن المرفق العام يعتبر نواة القانون الإداري من الجانب القانوني. إن ما يمكن أن نستخلصه مما سبق أنه لا يمكن أن يكون للمرفق العام مفهوم جامع و مانع. و بشكل مجرد و حيادي إلا في ضوء الأهداف و الغايات الإدارية، الاجتماعية، و الاقتصادية. التي تحدد له مسبقا. مع ضرورة تعيين الجهة التي تختص بإنشائه و هي كما سبقت الإشارة إليه تأرجحت في الفقه. بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و قد تكون إلى هذه الأخيرة أقرب باعتبار أن إنشاء المرافق العامة يدخل في الإطار التنظيمي من جهة وتحقيق المصلحة العامة يتطلب سرعة, الإنشاء و التنظيم من جهة ثانية. إضافة إلى ذلك فإن سياسة الدولة هي التي تبني المرافق العامة لكن من المنطلق القانوني نجد. أن المرافق العامة تنشأ تلقائيا بالاعتماد على ما يحتاجه الأفراد في المجتمع. بغض النظر و دون الدخول في الجدل الفقهي حول أي السلطتين أولى بإنشاء المرافق العامة. التشريعية أم التنفيذية، فإن تسيير هذه المرافق يحتاج إلى أساليب و طرق تم حصرها.
فيما يلي: • أسلوب الإدارة المباشرة.
• أسلوب الامتياز. • عن طريق المؤسسة العامة. إن كل مرفق عام يقوم على ثلاثة مبادئ أساسية تتمثل في:
• مبدأ انتظام سير المرفق العام (مبدأ الاستمرارية ).
• مبدأ المساواة أمام المرافق العامة (مبدأ المجانية ).
• قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير( مبدأ التكيف ).
و نشير في الأخير إلى أن مفهوم المرفق العام في الجزائر و في المرحلة ما بين 62 إلى 88 يكاد يكون غير واضح و غامض إلى حد ما .
لكن ابتداء من سنة 88 بدأت تتضح معالمه بعض الشيء، غير أنه و بتدخل الدولة و ظهور مرافق صناعية و تجارية أصبح من الصعب تحديد مفهومه مما أدى إلى أن اتجهت بعض الآراء في الجزائر إلى ضرورة تعريف دور الدولة حتى يتضح مفهوم المرفق العام.
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:38:46 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #4 في: Mar, 19, 2010, 03:33:35 »

تعريف المرفق العام
أولا: المعيار العضوي
( المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات و الاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم و مطرد.) (1)
يتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة و يتمتع بأساليب السلطة العامة .
ثانيا: المعيار المادي
يعرف المرفق العام بأنه:( كل نشاط يجب أن يكلفه و ينظمه و يتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي و لتطوره،و أنه بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة.)

ويعرف ايضا:( نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.)
ويعرف ايضا ( مشروع ذو نفع عام،خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض ،و يخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.)
الفرع الثاني: عناصر المرفق العام
أولا: المرفق العام مشروع عام
ثانـيـا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام
ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة و الإدارة العامة
رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص و استثنائي
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 08:58:44 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #5 في: Mar, 19, 2010, 03:36:30 »

 أنـواع الـمـرافق الـعـامـة
الفرع الأول: تقسيم المرافق العامة وفقا لأنشطتها
أولا: المرافق العامة الإدارية
مرفق العدالة،مرفق الصحة
مرفق التعليم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الاجتماعية
مرفق الضمان الاجتماعي،مرفق التأمينات،...
ثـالـثـا: المرافق العامة الاقتصادية
من أمثلتها مرفق النقل بأنواعه،البري،البحري،الجوي،و بواسطة السكك الحديدية.
رابـعـا: المرافق العامة المهنية أو النقابية
و كمثال على هذا النوع من المرافق نذكر:نقابة المحامين،نقابة الأطباء،...
لفرع الثاني:تقسيم المرافق العامة وفقا لمداها الإقليمي
أولا: مرافق عامة وطنية
و مثالها مرفق الشرطة
مرفق الجمارك،مرفق القضاء،...
ثـانـيـا: مرافق عامة محلية (ولائية و بلدية)
الفرع الثاني: تقسيم المرافق العامة وفقا لأسلوب إنشائها
أولا: المرافق العامة التي تنشئها الدولة بإرادتها الصريحة
و من الأمثلة عليها مرفق المواصلات،مرفق المناجم،...
ثـانـيـا: المرافق العامة الإجبارية
و مثالها،مرفق الدفاع الوطني،مرفق العدالة،...
الـمطـلـب الـثـالـث: طـرق إدارة الـمرفـق الـعـام
الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)

الفرع الثاني:تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة
إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية. (6)
الفرع الثالث:أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.
إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
•   فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
•   أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.
و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1)
لمبحث الثاني: النظام القانوني للمرافق العامة في الجزائر
يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 08:56:53 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #6 في: Mar, 19, 2010, 03:38:30 »

يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول:النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية. (7)
الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا:المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة. (جيد
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:05:33 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #7 في: Mar, 19, 2010, 03:43:41 »

يقصد بالنظام القانوني للمرفق العام مجموعة المبادئ و القواعد و الأحكام القانونية التي تتعلق بكيفية تنظيم و تسيير و مراقبة المرفق العام.
المطلب الأول: أنماط النظم القانونية التي تحكم و تحدد المرافق العامة
يتكون النظام القانوني للمرافق العامة من ثلاث فئات من النظم القانونية و هي على التوالي:
الفرع الأول:النظام القانوني العام للمرافق العامة
يشمل هذا النظام المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تطبق على جميع أنواع المرافق العامة.
الفرع الثاني: النظام القانوني الخاص للمرافق العامة
هو النظام القانوني الذي يشتمل على مجموعة القواعد و الأحكام و المبادئ و الأساليب القانونية التي تتعلق بنوع معين من المرافق العامة مثل: النظام القانوني الخاص بالمرافق العامة الاقتصادية أو الإدارية أو المهنية. (7)
الفرع الثالث: النظام القانوني الأخص للمرافق العامة
يقصد به مجموعة الأحكام و الأساليب القانونية الخاصة بكل مرفق على حدى و الذي يوجد عادة في القانون أو القرار الإداري المنشئ و المنظم لمرفق معين، كما أنه يتضمن أحكام
و أساليب قانونية تحدد أهداف و وظائف المرفق العام .
و توضيحا لذلك فإن النظام الإداري الجزائري اعتمد على هذه الأنماط الثلاثة من خلال:
أولا:المرسوم رقم 84/12 المؤرخ في:22/01/1984 و المتضمن تنظيم و تشكيل الحكومة بكل وزاراتها.
ثانيا: المرسوم رقم 86/57 المؤرخ في:25/03/1986 و المعدل للمرسوم رقم 85/119 المؤرخ في:21/05/1985 المتضمن تحديد المهام العامة لهياكل الإدارة المركزية في الوزارات المختلطة .
ثالثا: المراسيم الخاصة بتحديد هياكل و مهام كل وزارة. (جيد
و عليه فإن المرسوم رقم 84/12 يمثل النظام القانوني العام لكل وزارات الحكومة مجتمعة
و داخل هذا النظام العام نجد نظاما خاصا يوضح القواعد القانونية التي تنظم المرافق المختلطة كالنظام القانوني الخاص بتنظيم و تسيير مستشفى الأحداث باعتباره مرفق مختلط بين وزارة الصحة و وزارة الحماية الاجتماعية.
و إلى جانب هذا النظام الخاص هناك نظاما أخص حيث يندرج ضمنه المبادئ و القواعد القانونية التي تحكم و تنظم المرافق التي أنشأتها كل وزارة كالمستشفيات و المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
المطلب الثاني: السلطة المختصة بعملية تنظيم المرافق العامة
قبل الحديث عن السلطة التي يعود لها الاختصاص في إنشاء و تنظيم المرافق العامة لابد من معرفة ماذا نعني بعملية تنظيم المرافق العامة ؟
الفرع الأول: مفهوم عملية تنظيم المرافق العامة
نتيجة للاختلاف الفقهي في القانون الإداري حول تحديد مفهوم تنظيم المرفق العام ظهر مفهومان :
أولا: مـفـهـوم واسـع
يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن عملية التنظيم تشمل إنشاء المرفق العام،وظائفه،أهدافه
إدارته و تسييره،الهيئات التي تختص بالتسيير،...
ثانيا: مـفـهـوم ضـيـق
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية تنظيم المرفق العام تكون محصورة فقط في الإدارة
و التسيير الداخلي للمرفق العام،و لا تتعداه إلى تحديد الوظائف و الأهداف و الرقابة على المرفق إضافة إلى تعديله.
الفرع الثاني: السلطة التي تختص بإنشاء و تنظيم المرفق العام
تتأرجح سلطة تنظيم المرافق العامة في القانون المقارن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
و عليه فقد انقسم فقه القانون الدستوري و القانون العام في تحديد أي السلطتين أولى بعملية تنظيم المرافق العامة.
•   فبالنسبة لفقه القانون العام،يتجه إلى أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص
و حجتهم في ذلك أن هذه السلطة هي التي تحقق الحماية القانونية للحقوق و الحريات الاقتصادية لمواطني الدولة.
و بالتالي مادامت هذه السلطة هي من يوافق على اعتمادات و موارد المرافق العامة أي على نفقات و إيرادات المرفق فهي الأولى بتنظيمه و إنشائه.
•   أما بالنسبة لفقه القانون الدستوري،فيرى ضرورة إسناد عملية تنظيم المرفق العام
للسلطة التنفيذية و تبرير ذلك يعتمد على مبدأ الاختصاص لأن السلطة التنفيذية تضطلع بعملية تنظيم المرافق العامة انطلاقا من اللوائح التنظيمية التي تقوم بإصدارها.
و في ما يتعلق بالجزائر فإن السلطة التنفيذية هي التي تتولى إنشاء و تنظيم المرافق العامة أي أن الدولة في حد ذاتها هي التي تقوم بهذا الإنشاء و التنظيم من منطلق أن إنشاء المرافق العامة يدخل في إطار صلاحيات الدولة التي يخولها لها الدستور.
و ترتيبا على ذلك فقد تم إنشاء العديد من المرافق العامة عن طريق مراسيم و أوامر هذا على الصعيد الوطني،أما على المستوى المحلي فإن الجماعات المحلية تقوم بإنشاء المرافق العامة حسب النصوص الواردة في قانوني الولاية و البلدية ،كما أشرنا إلى ذلك سابقا في أنواع المرافق.
المطلب الثالث: المبادئ القانونية التي تحكم و تنظم المرافق العامة
حتى يحقق المرفق العام المصلحة العامة لجميع المنتفعين فقد أنشأ له الفقه أسس و مبادئ أجمع عليها الفقهاء و استقرت في أحكام القضاء و لمعرفة هذه المبادئ نوضحها حسب
ما يلي :
الفرع الأول: مبدأ انتظام سير المرفق العام
يقضي هذا المبدأ بحتمية استمرار المرافق العامة بشكل منتظم طالما أنه يقدم خدمات للمواطنين تعتبر أساسية لإشباع حاجات عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.
و من هذا المنطلق فأي توقف أو أي خلل في سير المرافق العامة يؤدي إلى شلل الحياة العامة في الدولة .
إن هذا المبدأ القانوني مبدأ أصيل من الواجب تطبيقه سواء نصت عليه النصوص القانونية
و التنظيمية أو لم تنص .
و ترتيبا على ذلك فإن الإدارة لا تقوم ببيع المرافق العامة أو التخلي عنها نهائيا .
إن مبدأ استمرارية المرفق العام يوجب على السلطة العامة تأمين و احترام المرفق العام سواء في مجال الموظفين العموميين حيث تمنع القوانين إضرابهم عن العمل أو توجب تأمين أو انتداب موظف يحل محل الموظف الذي ينقطع عن عمله لسبب من الأسباب،أو في مجال العقود الإدارية حيث تجيز السلطة العامة لنفسها فسخ العقد إذا أصبح تنفيذه مستحيلا بسبب القوة القاهرة أو في مجالات تقضي بعدم جواز التصرف بالأملاك العامة . (9)
إن النتيجة التي يمكن التوصل إليها مما سبق ذكره أن القانون يوجب على السلطة الإدارية المختصة حماية المرفق العام من أجل تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فهذا الهدف يحتاج إلى مبدأ الاستمرارية .
و إذا رجعنا للنظام القانوني الجزائري نجد أن دستور 76 و تحديدا في المادة 61 قد نص على ما يلي:
( في القطاع الخاص حق الإضراب معترف به و ينظم القانون ممارسته.) يتضح من خلال هذا النص أن الإضراب غير مسموح به بالنسبة للقطاع العام حفاظا على دوام سير المرافق العامة، و تبقى ممارسته بالنسبة للقطاع الخاص متوقفة على التنظيم القانوني له.
أي أنه لا يتجاوز مدة زمنية محدودة ( لا يكون مفتوحا) و يكون بترخيص مسبق من طرف السلطة العامة .
أما في دستور 96 فقد جاء نص المادة 57 على النحو التالي:
( الحق في الإضراب معترف به،و يمارس في إطار القانون.يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق،أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني و الأمن،أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.)
هذا بالنسبة لفكرة الإضراب وضرورة إخضاع هذا الأخير لقيود قانونية حتى يستمر المرفق العام في تأدية خدماته،أما فيما يتعلق بالاستقالة فإن الموظف العام لا ينقطع نهائيا عن العمل بصفة عفوية بل يجب عليه تنظيم هذه الاستقالة وفقا لإجراءات قانونية تضمن له التخلي عن وظيفته دون إحداث خلل في المرفق العام.
الفرع الثاني: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
يسمح هذا المبدأ بإعطاء الطابع السيادي للمرفق العام و هو يؤدي إلى احترام وظيفة المرافق العامة التي تقدم خدمات عامة يتساوى في الحصول عليها جميع المنتفعين من هذه المرافق إذا توفرت فيهم الشروط المطلوب توفرها للحصول على خدمات و سلع المرافق العامة و الانتفاع بها .
فهذا المبدأ يكفل لجميع المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمرفق العام على قدم المساواة دون تمييز أو تفرقة .
يعرف هذا المبدأ بمبدأ مجانية المرفق العام،على أنه لا يقصد بلفظ المجانية المعنى الحرفي للكلمة بل المقصود بها أن يتساوى جميع المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام.
إذن هذا المبدأ لا يتنافى بأن تقوم الدولة بفرض رسوم مقابل الحصول على خدمات من المرفق العام،أو بفرض شروط عامة للوظائف العامة .
لكن لا يجوز للإدارة أن تفرق بين الأفراد الراغبين في الاستفادة من خدمات المرفق العام ما دامت قد توفرت فيهم الشروط القانونية و بالتالي فالمساواة أمام المرفق العام تقتضي ألا تتأثر الإدارة بالاتجاه السياسي أو الاجتماعي للمنتفعين من المرفق العام .
و نشير هنا إلى أن تحقيق مبدأ المساواة أمام المرفق العام يوجب على الإدارة فرض رسوم موحدة لجميع المنتفعين .
غير أن الفقه أورد على هذه القاعدة العامة (قاعدة المساواة) بعض الاستثناءات نذكر أهمها:
•   إعفاء العاجزين و المسنين من دفع الرسوم كاملة،أو إعفاء الطلبة الممتازين من دفع المصروفات الجامعية مثلا.
•   الاستثناءات المتأتية من ممارسة الإدارة العامة لسلطتها التقديرية حيث تتوفر في مجموعة من الأفراد نفس الشروط للانتفاع بالمرفق العام،لكن الإدارة تفضل البعض على البعض الآخر. مثل:تفضيل الرجال في بعض الوظائف على النساء. (10)
إن النتيجة التي يمكن أن نتوصل لها هي أن مبدأ المساواة يعني أن إنشاء المرفق العام
لا يهدف إلى الربح بل إن القانون يمنع الإدارة بأن تقوم بتحصيل الأرباح نتيجة تنظيمها للمرافق العامة .
و عليه فإن الإدارة العامة تخضع لرقابة القضاء في عملية تطبيق مبدأ المساواة أمام المرافق العامة،مما يعني أن عدم التزام الإدارة بتطبيق هذا المبدأ يعرض المرفق العام الذي لم يسير وفق هذا المبدأ لعملية الإلغاء.

الفرع الثالث: قابلية المرفق العام للتعديل و التغيير
يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة و المسلم بها من جانب الفقه و القضاء،فهو بمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة .
إذن هذا المبدأ يتضمن تنظيم و تسيير المرافق العامة في الدولة حسب العوامل و العناصر الملائمة للواقع و التكيف مع الظروف و المعطيات الطارئة و المستجدة و بالتالي فالمرفق العام يتغير في الزمان و المكان لأن المرفق الذي يعبر عن نشاط عام في الماضي قد لا يعبر عنه في الحاضر .
و مثال ذلك : التجارة الخارجية في الجزائر كانت بموجب دستور 76 تعبر عن مرفق عام لكن بعد دستور 89 لم تعد محتكرة من طرف الدولة،حيث أصبحت عمليات التصدير و الاستيراد تنظم بمشاريع خاصة .
و فيما يتعلق بالمرافق العامة التي تسير عن طريق عقود الامتياز فإن للإدارة الحق في أن تتدخل أيضا في هذه العقود لتعديلها حسب ما يتفق مع الظروف المستجدة من أجل تحقيق المصلحة العامة.
غير أن هذا التعديل يمنح للمتعاقد حق مطالبة السلطة العامة بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.
منير قتال
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:33:49 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #8 في: Mar, 19, 2010, 03:48:01 »

الفرع الأول: أسلوب الامـتـيـاز
في هذا الأسلوب تقوم الإدارة بمنح امتياز تسيير المرافق العامة لأحد الأشخاص سواء كان شخص طبيعي أو معنوي،لمدة زمنية محددة بغرض تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها المرفق العام.
و في هذه الحالة تكون الإدارة قد تخلت عن تسيير المرفق فقط بسبب اتساع نشاطها و كثرة أعبائها،و يتم ذلك بواسطة عقد الامتياز . (5)

الفرع الثاني:تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة
إذا رجعنا إلى تعريف المرفق العام حسب المعيار العضوي نجد أنه عبارة عن مؤسسة عامة و هذه الأخيرة ما هي إلا شخص عام يتمتع بالشخصية المعنوية تقوم الدولة بإنشائه لإدارة المرفق العام،و بالتالي يصبح هذا الشخص المعنوي العام متمتعا بالاستقلال و ذمة مالية خاصة به،كما يكون له حق التقاضي.
نشير في الأخير إلى أن هذه المميزات تعرضنا لها في إطار موضوع التنظيم الإداري
و تحديدا في إطار شرح ما يسمى باللامركزية المرفقية. (6)
الفرع الثالث:أسلوب الإدارة المباشرة
هو أسلوب الاستغلال المباشر و يسمى أيضا بنظام الحصر،و يعد هذا الأسلوب من الأساليب التقليدية حيث تستخدم الإدارة العامة عمالها و أموالها لتسيير المرفق و استغلاله مباشرة
و ترتيبا على ذلك فالعمال هم موظفون عموميين و الأموال هي أموال عامة تخضع لقواعد ميزانية الدولة العامة.
إن أسلوب التسيير أو الاستغلال المباشر للمرفق العام يعكس احتكار السلطة العامة عن طريق الإدارة لجميع النشاطات المختلفة،وقد ظهرت عدة نظريات تختص بهذاالأسلوب منها:
نظرية الموظف الفعلي و نظرية الموظف العام،...
•   فبالنسبة لنظرية الموظف الفعلي، فقد ظهرت في القانون الإداري الفرنسي و ذلك بعد
صدور قرار مجلس الدولة.
حيث أنه في فترة الاجتياح الألماني لفرنسا تعطلت كل مرافق بلدية باريس مما دفع ببعض المواطنين إلى تشكيل لجنة تقوم بمهمة تسيير البلدية .
لـكـن و بعد استئناف المسار الانتخابي رفع المنتخبون دعوى أمام مجلس الدولة بحجة أن هذه اللجنة المشكلة من المواطنين قامت باتخاذ قرارات في غياب المنتخبين مع العلم أنها (اللجنة) غير مختصة بهذه الوظيفة.
غير أن مجلس الدولة في قراره المتخذ اعتبر القرارات الصادرة غير معيبة بعدم الاختصاص بسبب وجود الدولة في تلك الفترة تحت ظرف استثنائي، مما يعني أن مجلس الدولة اعتبر المواطنين مختصين فعليا و ليس قانونيا، و لهذا الاختصاص الفعلي شروط تتمثل في وجود ظروف استثنائية و النية الحسنة و هذه الشروط تدخل في إطار السلطة التقديرية لمجلس الدولة.
•   أما بالنسبة لنظرية الموظف العام، فهي كما سبقت الإشارة إليه في بداية هذا الفرع أن الموظف الذي تعينه الإدارة لتسيير المرفق مباشرة يسمى الموظف العام و يخضع في الجزائر لقانون الوظيف العمومي.
و تجدرالإشارة في الأخير أن أسلوب الإدارة المباشرة تعرض للعديد من الانتقادات منها:
أنه أسلوب ينشأ عنه في المرافق الاقتصادية مثلا، العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية.
يزيد من أعباء الإنفاق المالي و الذي يترتب في الذمة المالية للجماعات المحلية مما يثقل كاهلها.
يجعل من الجماعات المحلية منهمكة في مهام التسيير و التدخل في بعض الأحيان في مجالات ليست من صلاحياتها.
يجعل كل من الدولة و الجماعات المحلية طرفا في الكثير من المنازعات و القضايا نتيجة التدخل في جميع الميادين و على جميع المستويات. (1
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:02:15 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #9 في: Mar, 19, 2010, 03:53:32 »




ان مبدأ المساواة هو المبدأ الأساسي الذي يحكم دولة القانون و لهذا فالمساواة أمام الإدارة و المرفق العمومي ليست إلا نتيجة على المستوى الإداري و المبدأ المتمثل في المساواة أمام القانون و هو حق من حقوق الإنسان في هذا اليوم و يقصد بمبدأ المساواة أمام المرفق العام التزام هذا الأخير بتقديم خدمته للمنتفعين دون تمييز لا مبرر له , و هي قاعدة مكرسة في كل دساتير الجزائر منذ 1963 الى دستور 2009 لا سيما خلال المادة 29
< كل المواطنين سواسية أمام المواطنين >
و لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز عائد سببه للعرق أو ***** أو الرأي ....
و تتضمن قاعدة المساواة أمام المرفق العام نتيجتين أساسيتين و هما :



>> المساواة في الحقوق:

و تتجلى في حد ذاتها في مظهرين أساسين :


- الأول و هو مساواة جميع المترفقين أمام سير المرفق العمومي و معناه أن هذا الأخير لا بد أن يقدم نفس الخدمات للجميع .


- أما المظهر الثاني و هو المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة و يرتب هذا المبدأ المساواة أمام القانون ى و التي أصبحت حقا دستوريا حيث ان المادة 51 من الدستور نصت " يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام و الوظائف في الدولة دون أي شروط أخرى غير التي يحددها القانون " و على المستوى التشريعي و على سبيل المثال لقد أكد هذا المبدأ الأمر 66-133 الصادر في 2 جوان 1962 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العامة في مادته الرابعة , إلا أن التمتع بهذا الحق لا يمنع المشرع من ضبط شروط الالتحاق بالوظائف العامة بشروط محددة مسبقا مثل السن , الكفاءة ’ إجراء مسابقة و ...



>> المساواة في الالتزامات و الأعباء :

المساواة في الالتزامات و الأعباء هي المظهر الثاني لهته القاعدة في المرفق العام , ففيما يخص المساواة في الالتزامات أذكر على سبيل المثال المساواة في أعباء الخدمة الوطنية حسب المادة 1 من الأمر 74-103 المؤرخ في 15 نوفمبر 1974 المتضمن قانون الخدمة العسكرية

" إن الخدمة الوطنية إلزامية بالنسبة للجميع الأشخاص المتمتعين بالجنسية الجزائرية و المكملين لسن 19 سنة من عمرهم "


اما في يخص الأعباء فهي تهدف أساسا للمساواة في الأعباء الجبائية بموجب قاعدة المساواة أمام الضريبة للجميع .

منقول
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:14:12 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #10 في: Mar, 19, 2010, 04:06:40 »

المطلب الأول:
ماهية المصلحة العامة:
لن ندعي سبقا نحققه هنا كون أننا قمنا ببيان المصلحة العامة أو النفع العام كهدف للمرفق العام أو بمعنى أدق كهدف لنشاط الدولة أيا كانت طبيعة هذا النشاط، بمعنى كونه إداريا خالصا أي من حيث الشكل أو من حيث المضمون كتلك المرافق العامة التقليدية أو السيادية كما يسميها الفقه، أو كانت مرافق متنازع على تكييفها القانوني لكون نشاطها اقتصاديا، أو مجمع على طردها من نطاق المرافق العامة بدعوى أنها تحقق مصلحة خاصة للدولة، مالية أو مصرفية، أو زراعية. فالفقهاء قد حددوا هذين المصطلحين باعتبارهما مترادفين، قصدهما إشباع الحاجات العامة للمواطنين – الأمر الذي نريده،و لكن يبقى لنا فضل بيان فساد التأويل المؤدي إلى وصف إضافي للمعنى المتقدم، كي يكتسب النشاط صفة المرفق العام، فهذا هو مناط الخلاف بيني و بين ما يشبه الإجماع فقها و قضاء، ثم بيان تناقض آراء هؤلاء الفقهاء تناقضا لا يبرره ذات المنطق الذي اتخذوه وسيلة للتعبير عن قصدهم، مما يؤكد تحليلنا السابق حالة وصف اتجاههم هذا بأنه مقود و مسير بمبادئ المذهب الفردي الحر، و لكن علمهم لم يسعفهم بما يحقق لهم التمكين له تمكينا منطقيا، ربما لان معطيات العصر قد تجاوزته و هم يريدون عرقلة هذا التطور.و يستوي في نظرنا الاجتهادات التي قدمها فقهاء مدرسة السلطة العامة أو فقهاء مدرسة المرفق العام،فهي قد أدت في النهاية إلى نتائج جد متقاربة، بل متحدة في أغلب الأحيان، فتآزر فقهاء المدرستين على التضييق في وظيفة الدولة، و ما تولته اضطرارا و إذعانا لمعطيات العصر من نشاط أخضعوه للنظام القانوني الذي يخضع له نشاط الأفراد، لا عن جهل بما يحققه النظام الإداري للمال العام من حماية تحقق مصلحة الجماعة، و تعريض للخطر يحمله تطبيق النظام الخاص على هذا المال العام، و لكن عن عمد خضوعا لعاصفة التطور تحينا للفرض التي عساها تعود فتعود هذه الأنشطة للأفراد من جديد، كما سبق أن فصلنا آراء مورانج أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، و من ثم لن نفرق بين موقف الفقه الغربي و بين الفقه العربي و عليه سوف نبدأ باللاحقين و نختم بالسابقين حتى نهدم هذه الأفكار المضادة لمصلحة الجماعة في عقر دارها.

فقه الأستاذ الدكتور ثروت بدوي ( **):
يبدأ من منطلق مبدأ تقسيم العمل بين أفراد الجماعة ثم يبين أن هناك ( من الحاجات الأساسية التي قد تلزم أفراد الجماعة جميعا أو تهم غالبيتهم، و لكن يعجز عن القيام بها النشاط الفردي ) و يضرب لذلك مثالا( بحاجة الجماعة إلى الحماية أو الأمن العام و دفع العدوان الخارجي التي تهم أفراد الجماعة جميعا، و لكنها لا تستثير اهتمام أفرادها و بالتالي لا يمكن ترك الوفاء بها للنشاط الفردي)، و لأنه يقصد بداءة تحديد المجالات التي لا يجب أن تتدخل الدولة فيما يجاوزها، يبين حالة ثانية تبرر تدخل الدولة، فيقول: (( كما أن هناك من الحاجات الأساسية للجماعة مالا تحقق الربح، و بالتالي لا يقوم بالنسبة لإشباعها الحافز عند الأفراد. هذه الحاجات التي يعجز النشاط الفردي عن القيام بها على الرغم من أهميتها الحيوية لأفراد الجماعة، تكون المجال الطبيعي لنشاط الإدارة؟، فهي حاجات يعد إشباعها محققا للمصلحة العامة)).

ثم يؤكد أن الوجه المقابل لنشاط الإدارة هذا،أي النشاط الفردي لا هدف له إلا تحقيق مصلحة شخصية حتى و لو صادف ذلك تحقيق مصلحة عامة أو اتفق معها و ذهب بحق إلى أن الطابع الشخصي هذا يلازم هدف النشاط الفردي، حتى ولو تغيا مثلا عليا، إذ يبقى الدافع الشخصي هو المحرك ولو كان مجرد إرضاء الضمير.

((أما النشاط الإداري فهو أساسا نشاط غير مغرض، أي لا يستهدف غرضا شخصيا أو


** أنظر هامش الصفحة القادمة
ذاتيا. قد تحقق الإدارة من نشاطها ربحا أو كسبا ماديا، كما قد تحقق كسبا معنويا، و لكنها دائما تمارس نشاطها مستهدفة تحقيق الصالح العام أو المنفعة العامة. و هذه المصلحة العامة التي تسعى إليها الادارة تتحقق بإشباع حاجات الجماعة التي يعجز عن إشباعها النشاط الفردي على الوجه الأكمل، أو التي يكون من الملائم إشباعها بواسطة الإدارة )).

و يختم ذلك بتأكيد خلاصته: (( أن الهدف من النشاط الإداري تحقيق المصلحة العامة، بينما ينحصر هدف النشاط الفردي في تحقيق مصالح خاصة أو ذاتية )).

و حينما يهاجم المصلحة العامة باعتبارها عنصرا أساسيا في تعريف المرفق العام يقضي عليها بعدم تحديدها لأنها ( على درجة كبيرة من التعقيد و الميوعة ). بحجة أنها متغيرة، فالمصلحة العامة (فكرة مرنة ومتطورة تتغير بتغير العصور و الأنظمة و الأفكار. و المصلحة العامة في نظام رأسمالي مختلفة عن المصلحة العامة في نظام اشتراكي). و ينتهي من ذلك إلى أن المصلحة العامة متغيرة كذلك من شخص لأخر و أنه يوجد إجراء أو نشاط يحقق مصلحة كل الأفراد ( أي أن المصلحة العامة لا يمكن أن تفهم بمعناها المطلق (*).

و عندما يريد تأييد آرائه السابقة يقول : (( فالمصلحة العامة تعرف من حيث الكيف بأنها تلك التي تكون في قيمتها المعنوية أعلى مرتبة و أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة. و يمكن تعريفها أيضا تعريفا عدديا أو من حيث الكم بأنها المصلحة التي تحقق نفعا لأكبر عدد من الأفراد، أو هي مجموعة مصالح فردية أكبر عددا من مجموعة المصالح الفردية التي تقابلها ):


* نزيد فنؤكد أن اختيارنا لنماذج الدراسة نابع من تقديرنا الهائل لأصحاب هذه الآراء ، و إقرارنا بمكانتهم العلمية الرفيعة، و قدرتهم على الإقناع ثم سيطرتهم على فقه القانون العام بما يرتبهم في مقدمة الرواد و لنزيد الاعتراف تفصيلا، فهم أساتذتنا و لهم يرجع الفضل في تعليمنا مناهج البحث العلمي.
* دكتور ثروت بدوي : المرجع السابق صفحة 13، 14، 15، 213، 214
قبل مناقشة تعريف المصلحة العامة الذي قدمه الأستاذ، علينا أن نتناول بقليل من التحليل الآراء السابقة على هذا التعريف، ثم نتعرض له على النحو التالي:
أولا – الأستاذ من البداية يفرض وصاية المذهب الفردي التوجيهية على الدولة، فلا يجب عليها أن تلج ميدان نشاط غير ذلك الذي يعجز الأفراد عن القيام به أو ينعدم الحافز فيه كأن يكون غير مربح .

- و حينما نناقش الأمثلة التي ضربها الفقيه و سيادته ليس وحيدا في ذلك نجد أنها خلاف ما يقررون، لان الأمن العام والحماية الخارجية و غيرها من الوظائف كان يمارسها الأمير و الإقطاعي، فلم يعجز عنها النشاط الفردي، و مع ذلك آلت إلى الدولة لا لكونها تهم جميع الناس فقد كانت وكان الأمير أو الإقطاعي يتولاها، و لكنها كانت لازمة لقيام الدولة الموحدة لتعلي إرادة الملك على غيره من مراكز القوى، و من ذلك نخلص إلى أن أيلولتها للدولة لم تكن عجزا أو عدم رغبة في ممارستها من جانب الأفراد.

و ليست الحالة الثانية و هي المتمثلة في عدم وجود الربح و انعدام الحافز لدى الأفراد عن ممارستها أسعد حظا من الأولى، فهذه الصورة لم يقدم لنا التاريخ نموذجا لها، فأي نشاط لو أريد له الربح لكان مربحا، ويكفي ذلك حاجة الناس إليه، ثم احتكاره من طرف المنظم، فلو أخذنا مثالا لذلك خدمة التعليم أو خدمة العدل أو خدمة الصحة، لقدمنا أيا منها بالمجان أو اقتضينا مقابلا احتكاريا و قس على ذلك أي نشاط مهما كانت طبيعته. بالطبع لو كان متروكا للمناقشات غير المشروعة، فان أثرها سيقتصر على طرد صغار المنظمين من الميدان ليبقى الأقوياء للتحكم و الاستغلال.

ثانيا – حينما يسمح للدولة بالتدخل في نشاط معين فهذا يعني طبقا لهذا التحليل ألا تتدخل إلا لتتولى أنشطة خاسرة و يحرم عليها تسيير نشاط مربح، فكأن الخسارة صيغة ملازمة للنشاط الإداري،و قد قدمنا، أن هذا غير صحيح لان أي نشاط تحتكره الدولة يمكن أن تقدمه بالمجان أو تجعله مربحا، ثم إن مصلحة الجماعة قد تفرض على الدولة تولي نشاطا بالذات لأنه مربح لكي تحقق التراكم المالي، أو لكي تستبعد استغلال الضعفاء المستفيدين أو المستهلكين من هذا النشاط، أي أن الأمر متوقف على الكفاءة الاقتصادية للدولة و الفلسفة السائدة.

ثالثا – تطور المصلحة العامة و مرونتها لا يجب أن تتخذ حجة لصعوبة تعريفها و تمييعها. فتطور المصلحة العامة ومرونتها، كما يبين من الأمثلة السابقة ليس عيبا فيها، مادمنا قد اتفقنا على أنها إشباع حاجة عامة، أما أن هذه الحاجات تتغير من عنصر إلى عنصر و من بلد إلى بلد و من مذهب إلى مذهب، فان هذا لا ينقص من قيمتها و إن أنقص في عددها، و كثرة العدد أو نقصه لا يتغير من كون العدد القليل هو عدد الحاجات العامة التي تواضعت عليها الجماعة، فإذا ما كنا في نظام اشتراكي و تكفل بإشباع عدد أكبر من هذه الحاجات فهذا يعني أن عليه أن ينشئ عددا أكثر من المرافق التي تحقق هذا الإشباع، و إن كنا على العكس من ذلك في نظام رأسمالي فهذا يعني أن عدد هذه الحاجات تقل فيقل عدد المرافق، و لكن تبقى دائما الحاجة العامة هي أساس قيام المرفق العام و هدفه إشباعها هو المصلحة العامة.

و الخلاصة أن التطور و المرونة يقتصر أثرهما على كثرة تعدد الحاجات فتتعدد المرافق أو يقل عدد هذه الحاجات فيقل عدد هذه المرافق فالتطور و المرونة هو تغير كمي و ليس كيفي، إذ يبقى المضمون واحد هو أن هناك حاجة عامة أيا كانت طبيعتها و هي المحرك لإنشاء مرفق عام يقوم على إشباعها.

رابعا – يفيدنا هذا التحليل في أن المصلحة العامة هي دائما رائد النشاط الإداري بالمقابلة للنشاط الفردي الذي لا يحيد عن هدفه طبقا لتأكيدات الأستاذ و هو تحقيق المصلحة الخاصة أو الذاتية.

و مادام الأمر كذلك فما هي إذن المبررات للفصل بين أنشطة الإدارة و أن نجعل منها ما يكون مرافق عامة، و منها ما لا يكون مرافق عامة ثم إخضاع كل منها لنظام قانوني مختلف على ما في ذلك من تعريض المال والمصلحة العامة التي يمول النشاط المشبع لها للخطر إذا خضع للقانون الخاص و قاضيه و تجرد من حماية القانون العام و قاضيه، لقد خلصنا إلى الخلفية التي أدت بهؤلاء الفقهاء إلى ذلك و تبينا تناقص حججهم فضلا عن تهاترها.

خامسا – ليس صحيحا ما يقال أن للمصلحة العامة قيمة معنوية أعلى مرتبة و أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة. لان المصلحة العامة ليست مجردة بحيث تستقل بقيمة تنبع من ذاتها، فالمصلحة العامة تستمد قيمتها من كونها عامة و ليست خاصة، أي من كون كل فرد من أفراد الجماعة ينتفع منها بتوافر شروط الانتفاع منها و ليست وقفا على فرد ذاته يستفيد منها دون سواه مثل المصلحة الخاصة. فهي أولى بالرعاية إذن لأنها حق للجميع بتوافر شروطه كحقيقة واقعية محددة سلفا، بعكس المصلحة الفردية التي لا تفيد إلا صاحبها، و الجماعة مقدمة على الفرد، ليس بحكم المذاهب الاشتراكية بل بمقتضى الشرائع الطبيعية و الإلهية.

سادسا – و ليس صحيحا كذلك أن المصلحة العامة هي كذلك بحكم أنها تحقق منفعة أكبر عدد من الأفراد، فهي أولى بالرعاية لأنها تخاطب، أو قل تشبع حاجة عامة لطائفة مفتوحة لا يحدد أفرادها بذواتهم ولكن بشروطهم و هم إن علم عددهم بمقتضى التقدم التكنولوجي، فليس هذا الحصر لهم إلا في وقت محدد ببداية و نهاية، و لكن يبقى أنها طائفة قد يتسع عدد أفرادها فتشمل أفراد الشعب ككل، و قد تزداد اتساعا فتشمل كل المقيمين على التراب الوطني بما في ذلك الأجانب المقيمين أو العابرين، و قد تضيق على العكس من ذلك فلا تشمل إلا طائفة قليلة العدد تميز بشروطها لا بذواتها من أمثلة ذلك ألا يستفيد من التعليم الثانوي إلا الحاصلين على شهادة الإعدادية، و لا يستفيد من خدمة التعليم الجامعي إلا الحاصلين على الثانوية العامة، و لا يستفيد من خدمة التعليم ما بعد الليسانس إلا من حصل على درجة الليسانس ثم لا يستفيد بحق الحصول على درجة الدكتوراه إلا من حصل على الماجستير، و هكذا نجد في هذا المثال مئات الآلاف في التعليم الثانوي، بينما نجد عشرات الآلاف في التعليم الجامعي قد نجد المئات في الماجستير ثم العشرات فقط في قمة التعليم العالي.

« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:30:12 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #11 في: Mar, 19, 2010, 04:08:48 »

و من ثم نخلص إلى أن المصلحة العامة لا يمكن أن تتميز بكثرة العدد أو قلته، بل هي حاجة عامة لفئة غير محددة الأفراد بذواتهم و لكنهم محددون بمواصفات خاصة على عكس المصلحة الشخصية الذاتية التي لا تفيد إلا صاحبها فهذه هي المصلحة العامة رائد وهدف النشاط الإداري لأنها ليست مصلحة فردية لأحد الحكام أو المديرين في مقابلة المصلحة الفردية التي تخص فردا بذاته.

سابعا و أخيرا : لا يمكن أن تكون المصلحة العامة كذلك مجموعة مصالح فردية أكبر من مجموعة المصالح الفردية التي تقابلها، فليست هناك مقابلة من هذا النحو على الإطلاق، فليس لدينا حصر نقيمه لنفضل مصلحة عشرين فردا على مصلحة تسعة عشر، فما هو المعيار الذي يقدم لنا أسس هذا التفضيل ؟ حقا، قد نجد أن التلازم يقع بين كثرة عدد الجماعة التي يراد إشباع حاجتهم كثرة في مواجهة قلة أضيرت من جراء تنظيم هذا الإشباع كما لو كنا أمام منظم فرد أو شركة و اقتضى الصالح العام تأميمها لمنع استغلال المستفيدين من نشاطها، أو لان نشاطها مربح و تم ذلك لإحداث التراكم المالي، ففي الحالتين المتقدمتين و هما على سبيل المثال أضير فرد أو مجموعة مساهمين في الشركة التي أممت بحرمانهم من ربح كانوا يحققونه و يطمعون في الاستمرار في تحقيقه على حساب الجماعة، فوضع التأميم حد لجشعهم أو قد ضيع آمالهم في الربح ليبقى الجماعة المنتفعة من الاستغلال أو ليحقق تراكما للإنفاق منه على مرافق تقدم خدماتها، و لكن ليس من الحتم أن يكون هذا التلازم.
مطلب الثاني:
النــفــــع العـــــام:
نتناول بالتحليل فقه كل من الأستاذين محمود حافظ، و محمد ففؤاد مهنا، و نختم بفقه الأستاذ دي لوبادير، ويجمع بين فقه هؤلاء الفقهاء أنهم من أنصار المرفق العام، و إن ظل الأول وفيا على ولائه، و عدل الثاني بالضبط كما فعل فالين مع تغيرات لا تذكر حيث أقلع الدكتور مهنا عن مناصرته لمدرسة و نظرية المرفق العام حتى كاد يتناساها في أحدث كتاب جامع له عن القانون الإداري مستبعدا المرفق العام كأساس كان قد تبناه للقانون الإداري و أحل محله السلطة العامة و اعتبر القانون الإداري قانونا للسلطة العامة. إلا أن الأهم هو أن من ظل وفيا و من سحب حواره قد التقيا عند نقاط محددة كما سبق أن أشرنا، و هي نقاط تحد من سلطان الدولة و حرية تدخلها في الأنشطة التي يستطيع الأفراد القيام بها ما دامت لديهم الرغبة والقدرة على ذلك، ضاربين بمصلحة الجماعة عرض الحائط و إن بقي الأول من أقوى أنصار مدرسة المرفق في مصر، و بقى الثالث ممثلا لها في فرنسا.

يقول الأستاذ الدكتور محمود حافظ: ((يستهدف المرفق العام تحقيق النفع العام أو أداء خدمة عامة، الغرض من إنشائه هو إشباع الحاجات العامة للإفراد )). ثم يضرب لذلك الأمثلة على الحاجات العامة و تعددها و من ثم تعدد المرافق العامة و نشوء مرافق جديدة لإشباع الحاجات المستحدثة ثم يتابع الشرح مبينا أن (( المرافق العامة تستهدف دائما و في جميع الأحوال النفع العام، و بذلك يعتبر هذا الهدف ركنا من أركان المرفق العام، و عنصرا من عناصر تعريفه، و عاملا من عوامل تمييزه عن المشروعات الخاصة التي لا تستهدف إلا تحقيق النفع الخاص )) **.

و يزيد الأمر تأكيدا فيقرر أن (( تحقيق النفع العام ركن جوهري وشرط ضروري لوجود المرفق العام، اذا لم يتوافر، فقد المشروع صفة العمومية، و كان من المشروعات الخاصة و لو كانت الدولة – أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى – هي التي أنشأته و تتولى إدارته:

فإدارة الدولة أو المحافظة أو المدينة أو القرية لا ملاكها الخاصة لا يستهدف تحقيق النفع العام بطريق مباشر، و إنما يقصد بها تحقيق مصلحة مالية، و لذا يمكن اعتبارها مرافق عامة، و إنما هي مشروعات خاصة تتولاها الدولة أو إحدى الهيئات العامة.



** الأستاذ الدكتور محمود محمد حافظ: نظرية المرفق العام مرجع سابق صفحة 24
. الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا: مبادئ و أحكام القانون الإداري في ظل الاتجاهات الحديثة مرجع سابق صفحة 287 و ما بعدها.
و مع أن الأستاذ الدكتور مهنا، يبادر فيعرف لنا المقصود بالنفع العام إلا أنه يهدمه فيما بعد و يجعله للتناقض محلا باشتراطه صفة جديدة للنفع العام السابق تحديده لكي يمكن وصف النشاط بصفة المرافق العام أي أنه يقول يتعرف ثم اعتناق ما يناقضه بغير مسوغ لذلك يبدأ الأستاذ فيقول : ( ينشأ المرفق العام بقصد تحقيق غرض من أغراض النفع العام، و معنى ذلك أنه لا يمكن اعتبار أي مشروع مرفقا عاما إلا إذا كان يستهدف تحقيق النفع العام ، و يقصد بالنفع العام في صورته العامة سد حاجات عامة أو تقديم خدمات عامة للجمهور) ثم يستطرد فيبين أنواع هذه الحاجات، فنجده هنا قد أصاب كبد الحقيقة لان التلازم حتمي بين نشاط الإدارة و تحقيق النفع و لاسيما بالصورة التي رسمها الأستاذ باعتباره يقوم على إشباع حاجة عامة و قد قلنا أنه يوجد بوجودها و ينعدم بانعدام وجودها.

إلا أننا نراه يستدرك أو بمعنى أدق يتحول عن هذا التحديد لينضم مع غيره من الفقهاء فيقول( غير أنه يلاحظ مع ذلك أن تحقيق النفع العام في صورته العامة السابق تحديدها لا يعد كافيا لاعتبار المشروعات التي تنشئها الدولة مرافق عامة و يكاد الاتفاق ينعقد على أن المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة لمجرد أنها تقدم حاجات أو خدمات عامة للجمهور بوجه عام ) ثم يبرر ذلك بحجة غربية مفادها أن تحقيق النفع العام ملازم للأغلبية الساحقة من نشاط السلطة العامة و أن مقتضى الأخذ بذلك يعني توافر شرط تحقيق النفع العام في كل المشروعات التي تحققها الدولة .

و بدلا من أن يتخذ من هذه الحقيقة حجة لإضفاء صفة المرفق العام على نشاط الإدارة أيا كانت طبيعته مادام أنه يحقق النفع بإشباعه حاجة عامة، نراه يخلص مع غالبية الفقهاء إلى أن النفع العام الذي يترتب عليه اعتبار المشروع مرفقا عاما لا يتحقق إلا إذا كان من نوع النفع العام الذي يعجز الأفراد و الهيئات الخاصة عن تحقيقه أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه الأكمل. و معنى ذلك فان المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة إلا إذا كان الغرض من إنشائها سد فراغ يعجز النشاط الفردي عن ملئه أو يعجز عن سده على الوجه الأكمل ).

فقه الأستاذ دي لوبادير : **

لما كان فقه الأستاذين محمود حافظ و مهنا لا ينفصل عن فقه الأستاذ دي لوبادير، رأينا أن نكمل سلسلة التفكير كي نجمل النقد و التحليل . يقول العلامة دي لوبادير ( المــرفــق العــام مقــــرر أو مخـــصـص لإشباع حــــاجــة ذات نــفــع عــــــام
Le service public est destiné à donner satisfaction à un besoin d’intérêt général.
هذه الفكرة هي التي نجدها في كل تعريف للمرفق العام. فاستهداف المصلحة العامة هو قلب أو مركز هذا التعريف، و لكن يجب علينا مع ذلك أن نحدد مما تتكون هذه الفكرة المميزة للمرفق العام، لان المصلحة العامة توجد في كل الأنشطة العامة مهما كانت مكونة لمرفق عام أو غير مكونة لمرفق عام، و بهذا المعنى فان الأشخاص العامة لا يجب أن تعمل إلا من أجل المصلحة العامة، هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى، فإشباع المصالح العامة ليس حكرا على الدولة حيث يوجد كــما سوف نرى ( مشروعات خاصة ذات نفع عام ) فالذي يميز المرفق العام من هذه الزاوية هو إشباع حاجة ذات نفع عام هي الهدف من إنشاء المرفق : فالنشاط يصبح مرفقا عاما عندما تقرر السلطات العامة الاضطلاع بالنشاط لإشباع الحاجة التي ترى أنها بدون هذا التدخل ، لن تشبع، أو تشبع على وجه سئ، أو لن يتحقق لها الإشباع الكامل.

فان كان لنا أن نبين ملاحظاتنا على هذه الأفكار فان هذا يحتم علينا أن نخصها بما تميزت به على أن يصيبها ما قدمناه من نقد أصاب ما يتوافق مع هذه الأفكار من حيث الفلسفة التي تستند عليها أو من حيث النتائج التي خلصت إليها حتى نتفادى التكرار مراعاة للوقت و التبسيط و لهذا نجملها فيما يلي :




* * مطول القانون الإداري: الجزء الأول سنة 1973 ص 579 و ما بعدها
نقد الأفكار المطروحة عن النفع العام:

أولا: أن جميع هذه الأفكار تنطلق من وجود مرفق عام ثم الاعتراف به فعلا، سواء بإجماع كما هو الشأن بالنسبة للمرافق التقليدية أو جزئيا كالمرافق الاقتصادية، و نحن نرى أن في هذا المسلك مآخذ منها أن مفهوم المرفق قد ضاق أشد الضيق على مقتضى فكر أنصار مدرسة المرفق العام أنفسهم، و كان ينبغي معالجة الأركان الواجب توافرها بحيث يؤدي توافر ركن منها قام لإسناد الأخر فتقوم هذه الأركان بوظيفة التعريف بالمرفق العام لا تنطلق منه، و إلا لما كانت هناك حاجة لدراستها ، إذ يكفي لان ننظر لأي مرفق فنصف عناصره و ليست هذه هي مهمة دراسة عناصر أو أركان المرفق العام.

أي أن هذه المنطلقات لدراسة أركان المرفق العام منطلقات خاطئة و أنه يجب لتصحيحها أن ينطلق البحث من النشاط موضوع الدراسة لكي نخرج من ذلك إلى أمكان تكييفه على أنه مرفق عام أم لا .

ثانيا : أن الأفكار السالفة كلها تنبع من نبع واحد هو تقسيم نشاط الدولة بين مرفق عام، و مشروعات خاصة، و لقد سبق لنا أن أدنا هذا التقسيم لتعارضه حتى مع منطق القائلين به، فحيث أن النشاط الإداري يستهدف النفع العام ، و أن النشاط الخاص يستهدف النفع الخاص أو تحقيق مصلحة شخصية ذاتية طبقا لإجماعهم ، فكيف إذا نصل إلى القول بأن ليس كل ما تقوم به الإدارة مكونا لمرفق عام بدعوى أن إدارة الدولة أو الشخص العام الإقليمي حينما يدر بعض أملاكه فإنها لا تحقق النفع العام المباشر و إنما تقصد بإدارتها تحقيق مصلحة مالية، لنخلص من ذلك إلى أن هذا النشاط يكون على أحسن الفروض مشروعا خاصا تتولاه الدولة أو إحدى الهيئات العامة.

فنحن نرى أن في ذلك النهج من التفكير المجمع عليه مغالطات يجب شحبها و تصحيح هذا التفكير ليستقيم مع منطقه المقر بأن نشاط الإدارة في مجموعة لا يتغير غير الصالح العام هدفا يرجو تحقيقه.
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:28:32 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #12 في: Mar, 19, 2010, 04:10:22 »

نحن نعلم أن هذا التفكير نابع من إصرار الفقه و القضاء الإداري على تقسيم أموال الدولة إلى دومين عام و دومين خاص، و أن الأول يحقق النفع العام المباشر و أن الثاني لا يعني إلا إدارة بقصد تحقيق مصلحة مالية، و هذا تقسيم خاطئ أشرنا إلى خطئه مرات عديدة حتى يتاح لنا معالجة نظرية الأموال العامة في مؤلف منفرد. و لكننا نلقي بعض الأسئلة الاستنكارية التي نتولى الإجابة عليها.

ما هو المنطق الذي يتم بمقتضاه تقسيم نشاط الدولة إلى محقق للنفع العام و محقق لمصلحة مالية تتوازى و تتوازن مع المصالح الفردية، و ما هي ماهية الدولة التي تحقق لنفسها مصلحة خاصة.

هل تحقيق الدولة أو أحد أشخاصها مصلحة مالية يذهب إلى الذمة المالية للحكام أو المديرين للمال العام، كما يحدث في حال المشروعات الخاصة للأفراد؟ أم أن هذا المال ينصب في الخزانة العامة كأهم مورد لها للإنفاق منه على المرافق التي تؤدي خدماتها بالمجان؟

أم أن إرادة الفقهاء و القضاة قد اتجهت نحو التمييز داخل النفع العام بين المباشر منه و غير المباشر فان كان ذلك و هو عين ما قصدوه فهل صحيح أنه يمكن أن يقوم هذا التمييز ؟

إن القول بذلك فيه خلط و عدم وضوح رؤية، ذلك أن النفع العام كله لا يتجزأ و هو إشباع الحاجات العامة، و إن ما نراه من كون جزء يتم بالمجان و مباح كالشمس و الهواء، لأنه من صنع الطبيعة و قد أضافت بما يكفي الكل دون شروط كالطرق و شواطئ البحار و مجاري الأنهار الذي أعدته الدولة أو أن اقتضاء ثمن مقابل له يكلف الناس من أمرهم عسرا، أو أن تقديم الدولة بعض المرافق بالمجان كالتعليم و الصحة، في بعض البلاد لان اقتصادها و فلسفتها الاجتماعية اقتضت ذلك، فان كل هذا لا يعني أن غير هذا من الأنشطة التي تديرها الإدارة غير محقق للنفع العام لمجرد أنها تقاضت مقابلا، لما تقدمه لان هذا المقابل غايته نقل عائده إلى مرافق أخرى أكثر حيوية للشعب ارتأت الدولة تقديم خدماتها بالمجان فالفارق إذن فارق في شروط الانتفاع و ليس فارقا في نوع النفع العام على عكس ما اعتبره البعض بديهية انطلق منها و رتب عليها.

ثم ما هي الدولة التي تسعى لتحقيق نفع خاص لها، هل الدولة شيئا أو تصويرا آخرا غير كونها شخص قانوني مجرد من صنع الخيال لا وجود له، هل تخرج الدولة عن كونها مجموعة من الإفراد يديرون لحساب الغير أي الجماعة؟

و إذا كان ذلك صحيح و هو كذلك، فما هي إذا المصلحة الشخصية أو الخاصة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من جراء إدارتها لأموالها الخاصة ؟ ماذا تعني خاصة هذه؟ و إلى من تعود؟

نقول أن الذي قاد إلى هذا التضارب والتناقض و اللامنطقية هو ألاذعان و الولاء لمذهب يقدم المصلحة الفردية للأقوياء على المصلحة الجماعية للأكثرية الضعيفة اقتصاديا و من ثم فهم يردون نقص صفة المال و نقص صفة إدارته بتجريدها من العمومية المؤدية للنفع العام تمهيدا و تحينا لفرص تأتي فيعود هذا المال و هذا النشاط حكرا للإفراد منطقة محرم على الدولة ولوجها، يرتع فيها الأقوياء متمتعين بحرية استغلال ضعف الضعفاء.

ثالثا : قد أفلح الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا، إذ عرف النفع العام بأنه إشباع الحاجات العامة ولو وقف عند هذا الحد لكان قد أجاب فأحسن، إلا أن الأستاذ بات مناصرا لنظرية المرفق العام فأصبح عدوا لها ، لأنه بين عشية و ضحاها في غضون عشر سنوات فقط بدل الأستاذ مكانه من صف إلى صف و التغيير و التبديل لا عيب فيه، فهذا شأن التطور ولكن شريطة أن يكون مبررا، و نحن لا نجد لهذا التغيير تبريرا علميا ، ففي سنة 1963 جعل المرافق لعامة أساسا للقانون الإداري و محورا لجميع نظرياته، و في سنة 1975 عدل عن ذلك و أحل السلطة العامة لتكون كذلك، و الباعث على ذلك هو التغيير الذي حدث في تسيير نشاط الدولة في جمهورية مصر العربية من المنهج الناصري في الاشتراكية إلى الانفتاح الاقتصادي الساداتي، و نحن لا نجد في هذا التحول السياسي الذي أدى إلى تحول أو إدارة الدولة على نحو معين سببا لكي يتحول الأستاذ عن رأيه السابق في أساس القانون الااري و محور نظرياته.

فالأساس الذي جب أن يبنى عليه القانون الإداري ، والمحور الذي تلتف حوله نظرياته ليس رهبنا بإرادة الحكام لأنه يجب أن يكون مبنيا على أسس علمية ثابتة أو قل لها استمرارية الثبات النسبي حتى يأتي ما يدحضها هذه واحدة، أما الثانية فان هذا التغيير الذي حدث في منهاجيه الدولة لا يمس جوهر هذا الأساس و لا ينقص منه هو فقط ينقص من كم هذه المرافق إذ يجعل معظم النشاط في يد الإفراد بعكس ما كان حيث القطاع العام يمثل 80% من إدارة الثروة القومية فتتغير هذه النسب ، إما الأساس فواحد و أما العلاقات التي يحكمها هذا القانون فقد بقيت على ما هي عليه : قانون يحكم علاقات من طرف واحد هو المنتفع أو المتعاون المتعامل مع هذا المال العام في مواجهة موظف لا يملك و ليست له مصلحة شخصية يدافع عنها ، و العكس صحيح فهو لا يؤمن جانب غدره بهذا المال العام ، و من ثم كان هذا القانون الذي يحل محل الجماعة الطرف الغائب ليبين للمدير وظيفته و حدودها ويبين شؤونها بما شبع حاجاتها العامة، تبقى هذه العلاقات كما هي دون تغيير أو تبديل حتى لو انكمشت في بضع مرافق و تبقى كما هي حتى ولو اتسعت فشملت 90% من الاقتصاد القومي، فتغيير سياسة الحكم الذي يؤدي إلى تغيير في منهاج تسيير الدولة لا يؤثر قط على الأساس الذي بني عليه هذا القانون و لا في العلاقات التي يحكمها و أن حد من كثرة هذه العلاقات بتقليص النشاط العام.

- و بالبناء على ما تقدم لا نرى تفسيرا مقنعا لهذا العدول غير ما قدمنا و عليه فشجب الشرط الإضافي الذي قدم ليصف النفع العام، كي يصبح مميزا أو ركنا من أركان المرفق العام واجب، فالنفع العام كل لا يتجزأ هو إشباع الحاجات العامة لمواطنين و لا وصف له غير هذا، متخلصا من أي شروط للاستفادة منه و بعيدا كل البعد عن قدرة أو عدم قدرة الأفراد على القيام به و تحقيقه كاملا، أو ناقصا و حق الدولة في إنشاء مرافق عامة لهذا الغرض لا يرد عليه أية قيود.

رابعا : يأتي دور فكر الأستاذ دي لوبادير، و كل ما وجه من نقد سابق يوجه إلى فكرته عن المرفق العام و النفع العام يتغياه فهو أصل من أصول هذه الأفكار و لا يبقى لنا معه إلا مناقشة تناقضه الذي تخلل عشر سطور قدمها لتعريف المرفق العام، و من ثم النفع العام.

- يــبــدأ الأستاذ بتقــرير أن المرفــق مقــرر أو مخـــصص destiné لإشباع حاجة ذات مصلــحة أو منفـــعة عامــــة besoin d’intérêt général un و يقرر أن هذه الفكرة هي قلب كل تعريف أو مركز لكل تعريف للمرفق العام، ثم يعود فيفصل ليقود إلى متاهة تقسيم نشاط الدولة ، و إذا كان الفقه قد استمد منه نوعية النفع الذي يميز النشاط العام فيصفه بصفة المرفق مما جعل قيام المرفق العام شبه مستحيل كما قدمنا في الفصل الخاص بتعريف المرفق العام، فهو يضيف وصفا جديدا كذلك للحاجة العامة فيقول حاجة ذات مصلحة عامة، فهل الحاجة هي التي يكون لها مصلحة عامة أم أن الحاجة عامة و إشباعها يعني تحقيق النفع العام أو الصالح العام؟.

- هي إذا الرغبة في التفرد و التعقيد اللذين أديا إلى هذا التناقض الذي وصل إليه في نهاية استخلاصه للتعريف و التميز العام للمرفق العام بقوله، فالنشاط يصبح مرفقا عاما عندما تقرر السلطات العامة الاضطلاع به لإشباع الحاجة التي ترى أنها بدون هذا التدخل، لن تشبع، أو تشبع على وجه سئ، أو لن يتحقق لها الإشباع الكامل.

فالنفع العام متحقق هنا، أو المصلحة العامة متحققة إذا بإشباع الحاجة العامة فحسب، أي بدون وصف يضاف إليها ، و القول بأنها حاجة ذات مصلحة عامة، هذا هو التناقض بين مقدمة التعريف و خاتمته يمثل حيرة و ترددا، في وصف المصلحة العامة أو النفع العام هدف المرفق العام و الذي يدور معه وجودا و عدما.

أضف إلى ذلك أنه يجعل قيام المرفق العام مستحيلا عندما تقوى الأفراد على القيام به أو يكون لديهم الرغبة في ذلك، ثم يميز بين الأنشطة التي تقوم بها الإدارة ملتقيا مع ذلك مع أعداء نظرية المرفق العام، التي أراد من شيدها أن يجعلها قيدا على إرادة الحكام فيصير هم خداما للشعب، و ليسوا فوقه سادة يحكمون فحق عليه قول أصدق القائلين سبحانه و تعالى (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات .))
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:27:01 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #13 في: Mar, 19, 2010, 04:23:36 »

لمطلب الثالث:
الربح عنصر من عناصر المنفعة العامة :
ينطلق الفقهاء و معهم القضاء من منطلق واحد، عند مناقشة قضية الربح كركن من أركان المرفق العام، باعتباره ركنا سلبيا، بمعنى أن المرفق العام لا يمكن أن يستهدف تحقيق الربح بصفة أساسية، و بهذا المعنى لا يمكن للدولة تولي نشاطا مربحا ، لان الأفراد يكونون قادرين على القيام به يحدوهم الأمل و تحفزهم الرغبة في تحقيق الربح،ثم يغالون في ذلك غلوا كبيرا، فيذهبون إلى أن النشاط الذي يحقق ربحا يعتبر من الأملاك الخاصة للدولة، و هذا يعني في رأيهم خضوع النشاط للنظام القانوني الخاص،أي القانون المدني و قاضيه، و مع انحناءاتهم أمام التطبيقات التي قدمها التطور، حيث أملي على الدولة - أي دولة بدءا بالدولة الرأسمالية – ضرورة تولي أنشطة اقتصادية، و هي من الأنشطة التي يقولون إن الربح من طبيعتها، التمسوا علة للاعتراف لها بصفة المرفق بأن الربح ليس مستهدفا و لكنه ناتج من طبيعة هذه الأنشطة و يبقى دائما أن المرفق العام يدور وجودا وعدما مع تحقيق النفع العام و النفع العام لا يتحقق في نظرهم إذا كان المرفق العام مستهدفا تحقيق الربح بصفة أساسية.

و إذا كنا قد خلصنا في المطلبين السابقين إلى تحديد معنى المصلحة العامة و بينا مضمون النفع العام، فانه يبقى لزاما علينا ، أن نبرز أولا مدى تعارض هذا التحليل مع المنطق، ثم مخالفته للاتجاهات الدستورية الحديثة، لاسيما الميثاق و الدستور الجزائريين، ثانيا ، لننتهي إلى أن الربح عنصر من عناصر المصلحة العامة، بل هو المصلحة العامة ذاتها أو النفع العام هدف المرفق العام، و بالتالي يحق للدولة أن تنشئ مرفقا عاما بغرض استهداف الربح بصفة أساسية.

و بناءا على ما تقدم يكون من الضروري استعراض بعض نماذج من آراء الفقهاء و بعضا من الأحكام يستوي في نظرنا أن كان الرأي العربي أو الغربي لان هذه الآراء تنبع من نبع واحد و تردد نفس المعنى.

يرتب الأستاذ الدكتور ثروت بدوي أثرين هامين على الارتباط بين المرفق العام و المصلحة ، و كما هي عادة الأستاذ دائما في أبحاثه حيث يحرص على أن يقدم مقدمات يرسي أساسها ، ثم يستخلص النتائج المنطقية من هذه المقدمات – الأمر الذي يحقق الانسجام دائما في عرضه للفكرة التي يقول بها فتظهر كابن شرعي يجد أصوله في سياق البحث. فهذه خاصة في كل أبحاثه نسجلها لسيادته، و أن كنا لا نشاطره الرأي في النتائج التي ينتهي إليها، و لا نقر المنطلقات التي ينطلق منها ، فهاتان مسألتان منفصلتان كل الانفصال، الإقرار بالقدرة العلمية التي يملك ناصيتها الأستاذ ، و المنطلقات الفكرية والنتائج المترتبة عليها،فمنه أخذنا و بجواره نقف بالحجة ، لكي نرسي أساس القانون الإداري و المرفق العام عل أسسه الحقيقية التي لازمت نشأة كل منهما ، و التي لم يكشف النقاب عنها بعد، و نرجو أن نكون من المبشرين بذلك.

الأثر الأول:

هو : ( أن نشاط المرفق العام لا يهدف إلى تحقيق الربح ، بل أن من أهم أسباب المرفق العام، أو قيام الإدارة بإشباع الحاجات العامة عن طريق المرفق العام ، هو أن الأفراد يحجمون عن مباشرة هذا النشاط لأنه لا يحقق الربح المجزى الذي يكفي لكي يحفزهم على ممارسة هذا النشاط ،و من هنا كان الكثير من المرافق العامة يحقق خسارة. بل أن الكثير من خدمات المرافق لعامة تكون مجانية ( مثل إنشاء و صيانة الطرق العامة، و العلاج و المساعدات الاجتماعية، و خدمات الآمن ).



الأثر الثاني:
و : ( أنه حيث لا يحقق نشاط الإدارة المصلحة العامة مباشرة إلا بنفس القدر الذي تحققه مشروعات فردية مماثلة ، إننا ننكر صفة المرفق العام على نشاط الإدارة ) (1)

و يقول الدكتور محمد حافظ و هو في سبيل القول بان النفع العام ركن جوهري شرط ضروري لوجود المرفق العام يقول: (و لكي يتحقق هذا الركن من أركان المرفق العام يجب إلا يكون الغرض من المشروع هو مجرد تحقيق الربح ) (2)

أما الدكتور محمد فؤاد مهنا فهو يبدأ بتقرير تحريم الربح بصفة أصلية على المرفق العام فيقول : ( لا يجوز أن يكون الهدف الأساسي من إنشاء المرفق تحقيق الربح ، و هذه نتيجة طبيعية لاشتراط النفع العام في كل مرفق، و لهذا فلا يمكن اعتبار المشروع الذي ينشأ لمجرد الربح مرفقا عاما ) (3)

و على هذا المنوال ينسج الدكتور أحمد عبد القادر الجمـال فيحتم ( إلا يكون الغرض من إنشاء المرفق العام هو الربح، فالدولة عند إنشائها دور العلم و المحاكم لا تقصد ربحـا، بل تبغي نشر التعليم في الحالة الأولى و الفصل في المنازعات في الحالة الثانية ، فأداء خدمات للجمهور له المقام الأول ، أما الاعتبار المالي فيتضاءل أمام هدف الدولة الأولى من إنشاء المرافق العامة. (*)

و من أحكام محكمة القضاء الإداري المصرية نذكر حكمها الصادر في القضية رقم 3480 لسنة 9 ق بتاريخ 2 جوان 1957 الذي عرف المرفق العام آخذا بأقصى ما وصل إليه


(1) دكتور ثروت بدوي : المرجع السابق صفحة 413 و ما بعدها .
(2) دكتور محمود حافظ: المرجع السابق صفحة 24.
(3) دكتور محمد فؤاد مهنا: المرجع السابق صفحة 289.
* يلاحظ هنا أن المحكمة تدعى أن المرفق يقوم بتزويد الجمهور بالحاجات العامة و من قبل شاركها هذا التعبير الدكتور مهنا ، و نحن نرى أن الصحيح هو أن المرفق يزود الجمهور بما يشبع حاجاتهم العامة و لا يقدم الحاجة العامة نفسها.
فكر القانون الإداري بفرنسا و مصر من مبادئ قول المحكمة ( إن المرفق العام هو كل مشروع تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته ، و يعمل بانتظام و استمرار و يستعين بسلطات
الإدارة لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي تطلبها لا بقصد الربح، بل بقصد المساهمة في صيانة النظام و خدمة المصالح العامة ي الدولة.و الصفات المميزة للمرفق العام هي أن يكون المشروع من المشروعات ذات النفع العام ، أي أن يكون غرضه سد حاجات عامة، و ألا يكون الغرض من المشروع مجرد الربح و هذه نتيجة طبيعية لاشتراط النفع العام ي كل مرفق كما أن التطور الحديث في الفقه و القضاء يعترف بصفة المرفق العام للمرفق الصناعي و التجاري، مع أنه يعمل لتحقيق ربح ، و لكن الواقع من االامر أن الهدف الرئيسي لمثل هذه المرافق ليس تحقيق الربح ، بل تحقيق المنفعة العامة ......).

بعد أن قدمنا نماذج ممثلة لإجماع القضاء و الفقه على استبعاد الربح كهدف للمرفق العام و حجب الصفة العامة عن ذلك النشاط الذي لا يحقق المصلحة العامة مباشرة إلا بنفس القدر الذي تحققه مشروعات فردية مماثلة على قول ، و تحريم الربح كهدف أساسي للمرفق العام على قول أخر، أو اشتراط أن يكون قيام المرفق ليسد عجزا لأحجام الأفراد عن القيام بهذا النشاط على تحديد مفصل قدمه دي لوبادير.

نستأذن أساتذتنا بتقديم بعض الملاحظات راجين مباركتهم لهذا الاجتهاد إن هو أوفى بالمطلوب مستغفرين، طالبين عفوهم إن ألم بتفكيرنا تقصير عن أن يضع العلامات المحددة للطريق المستقيم المؤدي إلى أساس علمي للقانون الإداري و تدعيم نظرة المرفق العام دعوة لدولة المرافق لخير البشر :

1 – يجمع الفقه و القضاء على أن الهدف الأساسي و الأوحد للمرفق العام هو تحقيق النفع العام ، و هذا أمر محمود ، و لكن غير المحمود هو الاجماع على أن النفع العام لا يتحقق إلا إذا كان تحقيقه مباشرا و يقصدون بذلك أن يقصروا صيغة المرفق العام على الأنشطة التي ينتفع منها الجمهور مباشرة، و هم بذلك يخلصون إلى استبعاد إدارة الدولـة لما سمي بالأملاك الخاصة،و الأنشطة التي تحقق ربحا ولقد سبق لنا أن بينا خطأ ذلك ، من حيث أثبتنا أن هذا التحليل خطأ لأنه يخلط بين النفع العام المحقق و بين شروط الانتفاع به، كما سوف نبين مدى تعارض ذلك مع الاتجاهات الدستورية الحديثة.

2 – إن البعض منهم حينما يقر بصفة المرفق العام للأنشطة الاقتصادية و هي تحقق ربحا يدعون أن الربح لصيق بطبيعتها ، و هو قول مردود و علة غير صحيحة ، ذلك أن الربح ليس لصيق بطبيعة أي نشاط ، فأي نشاط أيا كانت طبيعته يمكن أن تقدمه الدولة بالمجان ، و يمكن أن تقدمه بثمن احتكاري يحقق ربحا ، و ليست الدولة هي القادرة وحدها على ذلك ، بل أن الأفراد أنفسهم يستطيعون ذلك ، فالثري الذي يؤسس مصحا للعلاج يستطيع أن يقدم خدماته بالمجان و يمكن أن يتقاضى مقابلا يحقق الربح و قس على ذلك أنشطة لا حصر لها يستطيع الرأسمالي أن يجنب جزءا من رأسماله ليخصصه لأعمال البر و يمكن أن يجني منها الأرباح الطائلة إن هو أخضعها للسوق و قوانينه.
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:25:38 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

amina rama
Hero Member
*
غير متصل غير متصل

Algeria Algeria

رسائل: 762


تحية من قلب هو بعيد عليك وهو قريب منك

مجنونة+قلبي اخطات+في+حقها+وسامحتني
« رد #14 في: Mar, 19, 2010, 04:24:30 »

3 – إنكارهم القاطع لصفة المرفق العام على الأنشطة التي تحقق المصلحة العامة المباشرة بنفس القدر الذي يحققه الأفراد بنشاطهم الخاص يحصر صيغة المرفق العام في المرافق السيادية الأولى ، و هم بذلك إذ يغضون الطرف عن التطور الذي حدث و يقعون في تناقض مع أنفسهم إذ قد اعترف الجميع بصفة المرفق العام لأنشطة ليست حكرا على الدولة، بل يقوم بها الأفراد ومن أمثلة ذلك النشاط الاقتصادي.

4 – باشتراطهم أن يكون النفع العام مباشرا، بالشكل الذي حددوه و أن يكون من نوع غير الذي يستطيع الأفراد تحقيقه، يجعلون من قيام المرفق العام أمرا مستحيلا. لان كل الأنشطة يستطيع الأفراد القيام بها فلينظر أساتذتنا إلى موازنة جنرال موتورز التي تفوق ميزانية خمس دول أوروبية منهم دولتان من الدول المتقدمة جدا ، الغنية جدا و يقدم لنا نشاطا لا تستطيع أن تقوم به جنرال موتورز. و طبقا لرأيهم لا يتحقق النفع العام المباشر الموصوف إلا في الشمس و الهواء فليقيموا لها مرفقا عاما.

5 – ليس صحيحا على الإطلاق لا من حيث بدء ظهور الدولة ، و لا من حيث التطور الفكري و الاجتماعي و السياسي و التطبيق الواقعي، أن أهم الأسباب لقيام المرافق العامة هو عجز الافرد عن القيام بأنشطة كان على الدولة توليها بصيغة المرفق العام.

فبدءا بظهور الدولة الحديثة كانت المرافق السياسية الأولى التي أصبحت حكرا على الدولة يمارس نشاطها الأمير أو الإقطاعي و هو صاحبها القادر عليها الراغب فيها و لقد انتزعت منه عنوة لأنها رمز سيادة الدولة أو قل سمو الملك على غيره من مراكز القوى أمراء و إقطاع هذا ما يقدمه لنا التاريخ، فالضرورة هي إذا سبب نشأة المرفق العام و ليس عجز الأفراد عن القيام بهذه الأنشطة التي تبلورت في مرافق عامة.

- و التطبيق المعاصر كذلك ينفي هذا الادعاء ، يستبعد العجز سببا في نشأة المرافق العامة و يقدم الضرورة السبب الرئيسي و الأوحد لنشأة هذه المرافق ، وما عداها من الأسباب ثانويا لا يذكره التطبيق إلا استثناء لا يلتفت إليه .

فالاكتشافات العلمية و التقدم التكنولوجي أو التقني و الثورة الفكرية قادت باعتراف الفقه قاطبة إلى إنشاء مرافق عامة ، و لكن لم يكن العجز أعني عجز النشاط الفردي هو الدافع المحرك لذلك الإنشاء ، و لكن حرص الدولة الرأسمالية على استمراريتها، و رغبتها في محاربة الفكر الوليد هو الذي قاد الدولة الرأسمالية إلى إنشاء مرافق عامة لتنظيم اقتصادها، ثم لكي تخفف الاستغلال الذي يمثله النشاط الفردي لاحتياجات المواطنين فتمتص ثورتهم.فالضرورة إذا هي التي قادت إلى إنشاء هذه المرافق السابق الإشارة إليها عند معالجة أسباب ظهور المرافق الحديثة.

ومن حيث التطبيق الحديث نجد على العكس مما يقرره الفقهاء أن النشاط يكون في يد الأفراد و هم قادرون عليه راغبون فيه لما يحققه لهم من ربح احتكاري و مع ذلك تتدخل الدولة لكي تنتزعه منهم عنوة بطريق التأميم لأنهم لم و لن يرتضوا تسليمه لدولة و لنضرب لذلك قليلا من الأمثلة الدالة على دلك :

أ – قدم لنا التطبيق المقارن نماذج تدحض الادعاء بعدم التدخل إلا عند عجز الأفراد، و من أمثلة ذلك تأميم شركة قناة السويس و هي في يد مجموعة دولية تديرها أكفأ إدارة و ترغب فيها رغبة أكيدة على نطاق الدول سياسيا لتحقيق السيطرة و على نطاق الربح فهي تحقق أرباحا مضمونة و يتحدد مقدارها برغبتهم . لم يكن عجز النشاط الفردي إذا هو الذي قاد جمال عبد الناصر إلى قراره التاريخي و لكن حاجة الاقتصاد القومي لعائد القناة هو الذي حتم ذلك، أي أن سبب التأميم يعود في المقام الأول للضرورة التي اقتضت أن يعود إلى مصر عائد القناة كي تحقق التراكم المالي و ليس عجز الأفراد عن إدارتها، ثم لا يؤثر في ذلك أن اختارت الشكل الذي تدار به.

ب – يقدم التطبيق نموذجا آخر إذ أعطى القانون رقم 243 لسنة 1956 لوزير الحربية المصري ترخيصا في شاء القذائف النفاثة ذات الطيران السريع (سيرفا) و إلحاقها بمصانع الطائرات الحربية على إن تسري عليها ذلك أحكام القانون رقم 3 سنة 1954 – الخاص بإنشاء مصانع الطائرات الهامة. و لقد قالت المحكمة الإدارية العليا في تكليف ذلك (..........يستفاد المصنع المملوك أصلا لشركة القذائف النفاثة يقوم على أغراض حاسمة باعتباها بالمجهود الحربي و ينتج من المعدات الحربية ما كان مصنع نفس الوقت نشاطا وافر حاجة شديدة إليه، و هو بهذه المثابة ، وباستيلاء على احتكار الدولة ، و هذا في سنة 1956 و توليها إدارته بواسطة إدارة مصانع .ارتكاز لتنمية البلاد، و تجسم في الأغراض العامة قد أصبح مرفقا عاما ).

و بتحليل حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 5 من ديسمبر 1964 يتبين ما يلي :

1 – إن الشركة قائمة و تنتج و تربح و الأفراد راغبون في هذا النشاط قادرون عليه و لم تمنع قدرتهم و لم تحل رغبتهم دون الاستيلاء على الشركة و تحويلها إلى مرفق عام طبقا لتكييف المحكمة الإدارية العليا.

2 – إن النشاط اقتصادي و هذا يعني طبقا لأراء هؤلاء الكتاب و غيرهم أن الربح لصيق بطبيعته و لم يحل ذلك دون أن يصير النشاط مرفقا عاما ، و هذا يعني أن ربحه قد آل إلى الدولة ، و من ثم فان الربح ليس متنافرا مع المرافق العامة وبالقطع ليس محرما عليها ، فان تحول إلى أن يقوم إنتاجه فيما بعد بحسب التكلفة لأنها أي الدولة هي المشتري الوحيد، فان هذا لم و لن يغير من طبيعة النشاط ، كما أنه يدحض فكرة أن الربح لصيق بطبيعة النشاط الاقتصادي.

3 – ما لم تقله المحكمة هو أن الشركة الأجنبية قد تلاعبت في الإنتاج وقت أن كانت الدولة في حاجة إليه من أجل المجهود الحربي في معركة 1956 مما عرض أمن الجيش للخطر.

4 – الخلاصة هي أن الضرورة هي سبب الاستيلاء على هذا النشاط و ليس عجز الأفراد عن القيام به أو عدم رغبتهم في ممارسة النشاط و لقد تمثلت هذه الضرورة في توفير الإشباع اللازم لحاجة عامة هي أمن الناس و أمن الوطن ، و تدحض بالتالي مقولة إن الربح حتمي كصفة أو نتيجة طبيعية للنشاط الاقتصادي.

5 – بما أن الرد بأكثر من مثال على مذهب الفقه عن النفع العام و الربح بوصف الأول و تحريم الثاني لا يقصر التطبيق عن أن يمدنا به ، فإننا لن نستطرد في هذا السرد كي نفرغ لبيان منافاة هذا المذهب للاتجاهات الدستورية الحديثة، و في نس الوقت بيان مدى الخطورة التي تلحق بالمال العام و المصلحة العامة من جراء تجريد نتائج هذه الاتجاهات الدستورية من صفة المرفق العام لاسيما أن تحقق لهم ما أرادوا من إخضاعها للقانون الخاص و قاضيه و حجب حماية القانون العام و قاضيه عن هذه الأنشطة النابعة من الاتجاهات الدستورية الحديثة.
« آخر تحرير: Mar, 19, 2010, 09:23:12 بواسطة emmy » سجل


الحمد لله قاصم الجبارين مبيـر الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريـخ المستصرخيـن موضع حاجات الطالبيـن معتمد المؤمنيـن

صفحات: [1] 2   للأعلى
  طباعة  
 
انتقل إلى: