الإتجاهات السيميائية المعاصرة

(1/1)

siham:

٢- الاتجاهات السيميائية المعاصرة:
  على الرغم من التطور الذي شهدته السيميائية اليوم سواء كان تطبيقي أو نظري ,إلا أنه مازال في مرحلة النمو والتطور ,كما لاحظنا أن الاتجاهات بنيت على العلامة وهذا ما تولد عنه ثلاث اتجاهات: سيمياء التواصل ,سيمياء الثقافة ,سيمياء الدلالة.
« حتى أنه ورد في احدى المجلات على رأي علي قال بأن إتجاهات السيميولوجيا انحصرت في ثلاث:تواصلي ,ثقافي ,دلالي( ).
أ‌-   سيمياء التواصل:
 « يذهب أنصار هذا الاتجاه بونيس ,يريتو ,مونان ,كرايس ,أوسيتي ,مارتنيه إلى أن العلامة تتكون من وحدة ثلاثية المبنى الدال والمدلول والقصد ,وهم يركزون في أبحاثهم على الوظيفة التواصلية أو الاتصالية ,ولا تخص هذه في الوحدات اللسانية ,وإنما أيضا في الوحدات غير اللسانية ,غير أن هذا التواصل مشروط بالقصدية »( ).
 «  والتأثير على الغير من المرسل حيث لا يمكن للعلامة أن تكون أداة تواصل قصدية ,مادام لم يشترط القصدية التواصلية الواعية لهذا كما ذهب سوسير أن السيميائية انحصرت في الاعتباطية.وأن القصد لا يكون بدرجة واحدة قد يكون اثنان أو ثلاثة أو أربعة ,فقد ذكر سوسير هذه الفكرة ولم يبلورها (اللغة نظام من أنظمة الاتصال فإن سيمياء التواصل قد طوروها وأشبعوها تفصيلا »( ).
 وأن هذا التطور للاتجاه مقترن بنشأة العلوم الخاصة بالاتصال وتقدمها وارتبط بصفة خاصة بتطور علم الدلالة.
« هذا الاتجاه يرى في الدليل على أنه أداة تواصلية أي مقصدية إبلاغية ؛ويعني هذا أن العلامة تتكون من عناصر ثلاث الدال والمدلول ,والوظيفة أو القصد. وهؤلاء اللسانيون والمناطقة لا يهمهم من الدوال والعلامات السيميائية غير الابلاغ والوظيفة التواصلية. و هذه الوظيفة لا تؤديها الأنساق الدلالية فحسب بل هناك أنظمة سنينة غير لغوية ذات وظيفة سيميوطيقية تواصلية »( ).   
 كما يقوم اللسان على وظيفة أساسية هي التواصل ,ومن ثمة فإن العلامة اللسانية تنقسم إلى صفين كبيرين علامات الكلام ,علامات الكتابة. وعلى هذا إشارات أخرى ذات رموز مختلفة توحي كل واحدة منها إلى شكل خاص ,ورمز آخر.
أ-1 / محور العلامة:
     يرى بريتو أن الدال مع المدلول الموافق له شكلان معا ما يسمى بالعلامة( ).
   ويصنف هذا الاتجاه العلامة إلى أربعة أصناف إشارة ,مؤشر ,أيقونة ,رمز.
     أ-1-1/ « الإشارة: هي انواع تحمل معاني عدة.
         * الكهانة: أو العرافة اللتان تسدان الإنسان إليهما برابط خفي يجهله.
         * أعراض المرض: أي الإشارات إليه كالحمى أو ألم معين ,كذلك ذبول الأشجار.
         * البصمات والآثار والرسوم: التي تدل على حضور أو على حدث وقع في زمن مضى ومثلها البراهين والأشياء »( ).
   وما تتميز به الإشارة أنها حاضرة مدركة. ظاهرة تجعل نفسها رهن إشارة الإنسان الذي يملك حق تعريفها في ذاتها وشرحها الشرح المراد ومتى ظهر.
       أ-1-2/ « المؤشر: عرف بريتون المؤشر بأنه العلامة التي هي بمثابة إشارة اصطناعية ,وهو يفصح عن أمر معين »( ).
      أ-1-3/ الأيقونة: وهي علامة تدل على شيء تجمعه إلى شيء آخر علاقة المماثلة ؛ومن خلاله تبدو علاقة المماثلة رابطة طبيعية بين الشيء وأيقونته. كما تبدو الرسالة الأيقونية أكثر حقيقة ومباشرة.
    أ-1-4/ الرمز: يسميه موريس علامة العلامة ,أي العلامة التي تنتج عن قصد علامة نيابية من علامة أخرى مرادفة لها( ).
أ-2 / محور التواصل:
 « هذا المحور بصدره ينقسم إلى قسمين:
تواصل لساني ويتم بواسطة الفعل الكلامي ؛وقد عرفه سوسير أنه حدث اجتماعي يلاحظ في الفعل الكلامي ,ولكي يتحقق ما يسميه هذا الأخير بدائرة الكلام ,لابد من وجود جماعة أو شخص على الأقل »( ).
بالإضافة إلى أن التواصل عند بلوم فيد الذي استخلص من خلال الحوار الذي دار بين جاك وجيل عند شعور جيل بالجوع لما رأت التفاحة وبعد تسلق جاك الشجرة وقطف التفاحة وأتى بها.
 إن بلوم فيد يطرح المشكلة من وجهة نظر سلوكية فهي تصف ما يلاحظ من الخارج ويميز بين الأحداث والحركات في وضعية ما قبل الكلام مباشرة وبين فعل الكلام نفسه. ثم يعمد إلى تحليل كل ذلك في لحظات ثلاث:
•   الوضعية التي سبقت فعل الكلام.
•   الكلام.
•   الوضعية التي تلت فعل الكلام.
« يسمي بويسنيس التواصل غير لساني لغات غير اللغات المعتادة ويصنفه إلى:
•   معيار الإشارة النسقية: حيث تكون العلامة ثابتة ودائمة كالمستطيل.
•   معيار الإشارة اللانسقية: حيث تكون العلامة غير ثابتة وغير دائمة كالملصقات التي تجذب الانتباه.
•   معيار الإشارية: مؤشرها علاقة جوهرية شكلها كالشعارات الصغيرة التي ترسم عليها قبعة أو مظلة ,ثم يعلن عليها ما يوجد من بضائع »( ).
تم نشرها ضمن مجموعة مقالات في مجلد أشرف على إعداده بعنوان العلامة الواشية مسح للسيميوطيقا ,وقام بترجمتها إلى اللغة العربية نصر حامد أبو زيد ,كما نشرت في مجموعة من الدراسات السيميائية وقد سبقت الإشارة إليه في أكثر من هامش.
 من أبرز الطروحات التي جاءت بها المقالة :
-   لا تقوم الأنظمة السيميائية المنفصلة بأداء وظيفتها إلا على اساس من الوحدة ومساندة كل منها الآخر ,على الرغم أنها تتضمن بنية عضوية فليس لأي الأنظمة آلية تجعلها وحدها قادرة على القيام بوظيفتها الثقافية .
-   يمكن أن تشكل ثقافات عديدة وحدة بنائية أو وظيفة. وذلك من منظور سياقي أوسع ,ويبرهن مثل هذا التطور على فعاليته وجداوه في حل المشكلات الدراسية المقارنة للثقافة بصفة عامة وثقافة الشعوب السلافية بصفة خاصة.
-   يستخدم مصطلح (النص) بمعنى سيميائي محدد يجعله ينطق لا على  الرسائل بالمعنى اللغوي العادي فقط. كما ليس لكل رسالة باللغة الطبيعية نصا من منظور الثقافة.
-   النص قد يعامل على أنه علامة متكاملة ,وقد يعامل على أنه مجموعة متوالية من العلامات ولا يتجزأ في الحالة الأولى إلى علامات (منطقية) منفصلة بل يتجزأ إلى خواص وملامح متميزة.
-   يمكن وجهة النظر السيميائية اعتبار الثقافة مجموعة من الأنظمة السيميائية الخاصة المتدرجة ,أو يمكن اعتبارها كما من اعتبارها خاصة تتولد عنها تلك النصوص( ).
رغم أن هذا الاتجاه يلتفت إلى أهمية اللغة الطبيعية فإنه لا يحصر الثقافة داخل حدودها. ولقد حاول هذا الاتجاه أن يجد علاقة بين سيمياء الدلالة وسيمياء التواصل ,فهو يرى أن هذا العلم يدرس قنوات الاتصال المختلفة.
ب‌-   سيمياء الثقافة:
« يمثل هذا الاتجاه الفلسفة الماركسية ,وفلسفة الأشكال الرمزية (كاسيرر) حيث يرون أن العلامة تتكون من وحدة ثلاثية المبنى الدال والمدلول والمرجع

       المدلــول




   المـرجع    الــدال
فهي توصف الأنظمة السيميائية بأنها أنظمة مندمجة للعالم. أي أنها تضع عناصر العالم الخارجي في شكل تصور ذهني هو نسق أو نموذج لذلك يرى أن تصنيف العلامات في شكل تدرج هرمي »( ).
 « والثقافة عبارة عن اسناد وظيفة للأشياء الطبيعية وتسميتها وتذكرها وهي بذلك تكون مجالا لتنظيم الأخبار في المجتمع الإنساني إذ ترسخ التجارب السابقة وتلعب دور البرنامج وتشتغل كتعليمات »( ).
وأن اللغة هي النظام الأولي بالنسبة للأنظمة المشتقة منها الأساطير والأديان والفنون..الخ.
« هذا الاتجاه العام يقر بأن العلامة لا تكتسب دلالتها إلا من خلال وضعها في إطار الثقافة. وهو لا ينظر إلى العلامة المفردة بل يتكلم عن أنظمة دالة. أي مجموعة من العلامات ,ولا يؤمن باستقلال النظام الواحد عن الأنظمة الأخرى »( ).
 كما توجد مقالة مشتركة كتبها أقطاب مدرسة موسكو أثارت هذه الترجمة لهذه المقالة إهتمام الباحثين في الغرب حين نشرت.
ج- سيمياء الدلالة:
 يختصر أصحاب هذا الإتجاه وفي مقدمتهم رولان بارت العلامة إلى وحدة ثنائية المبنى (الدال والمدلول) على عزار اقترحه سوسير للعلامة( ).
 ويعتبر بارت خير من يمثل هذا الاتجاه لأن البحث السيميولوجي لديه هو دراسة الدالة ,فجميع الأنساق والوقائع تدل ,إلا أن هناك من يدل بواسطة اللغة وهناك من يدل بغير اللغة بيد أن لها لغة دلالية خاصة( ).
ويتضح مما سبق أنه لا معنى للفصل بين التواصل والدلالة ,وأن اللغة في الحقيقة أمرها يتمفصل حولهما معا. فالبحث في الأنساق الدالة بحث في الدلالة التي يتم توصيلها إلى الإنسان بشكل واع أو بشكل غير واع( ).
يقول بارت يجب منذ الآن – تقبل امكانية قلب الاقتراح السويسري وليس جزءا ولو مفضلا من علم العلامة العام. ولكن الجزء هو علم العلامة باعتباره فرعا من اللسانيات.
 لقد سلك بارت هذا النظام حين درس مثلا نظام الموضة فقد جدد بارت كما يقول يحدث كل شيء كما لو أن الأسطورة نقلت النظام الشكلي في تحليل الأسطورة.وسأمثله بهذه الطريقة:



1- دال    2- مدلول   
3- علامــة      1- دال    2- مدلول
أسطورة            3 – علامــة    
   
    لغــة      أسطورة( )

ج-1/ عناصر سيمياء الدلالة:   
  تتوزع عناصر الدلالة في هذا الاتجاه كما أفاض بارت في بحثه على ثنائيات أربع كلها مستقاة من الألسنية النبوية.
1 /« اللغة والكلام:
        إذا كانت الألسنة تفرق بين اللغة والكلام وتجعل وجودها ضروري فإن السيميائية لا تفرق بينهما.
 2 / الدال والمدلول:
  هناك طبيعة سيميائية تجمع بين لغة سيميائية (علامة لسانية وأخرى سيميائية) لا تفهم طبيعة إحداهما إلا بفهم طبيعة الأخرى.
3 / المركب والنظام:
 4 / التقدير والإيحاء: الدلالة الذاتية والدلالة الإيحائية.
    لقد اشتملت عناصر الدلال

Mr.science:
شكرا لك اختي العزيزة  ;)

تصفح

[0] فهرس الرسائل