بحث:ضمانات الحرية الفردية في التوقيف-العراق-

<< < (2/3) > >>

SOUHA.:
-            تسرى أحكام هذا القرار على الموقوفين والنزلاء والمودعين الذين سلموا أنفسهم قبل صدوره.

3-            يعمل بهذا القرار من تأريخ صدوره وتتولى الجهات ذات العلاقة تنفيذه.

وبصدد احتساب المدة فأن ((يوم أطلاق السراح من التوقيف بالكفالة لا يحتسب ضمن مدة التوقيف)) (1) . وبهذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن إطلاق سراح المتهم بكفالة قد لا يتم إلا في وقت متأخر من ذلك اليوم وقد يتم مساءً, أو قد يصدر القرار بإطلاق سراح المتهم بكفالة صباحاً غير أن التنفيذ قد لا يحصل في ذات الصباح أو لا يحضر الكفيل الا مساءً. لذلك نرى – وضماناً لحق المتهم الموقوف – ان تكون هناك تفرقة بين اطلاق السراح بعد الظهر أو قبله, فأن تم اطلاق السراح قبل الظهر فلا يحتسب ذلك اليوم من مدة التوقيف. وإن تم اطلاق السراح بعد الظهر فينبغي احتساب ذلك اليوم من مدته.

4-            توقيع القاضي وختم المحكمة, اشترطت المادة 113 من الأصول الجزائية توقيع القاضي وختم المحكمة على القرار الصادر بتوقيف المتهم, ولم تشترط بيان أسم القاضي الذي أصدره, غير إننا نرى أنه وإن لم يشترط المشرع بيان ذلك صراحة الا انه أمر ضروري لمعرفة كون الشخص الذي أصدره مخول قانوناً بإصداره من عدمه, كما أن بيان أسمه الصريح يكون ضرورة لازمة عندما يكون في المنطقة الواحدة أكثر من قاضي تحقيق وهو ما يحصل في العديد من مراكز المحافظات, وكذلك فأن ختم المحكمة هو شرط جوهري لتعزيز الثقة في قرارات التوقيف نظراً لاحتمالات التزوير في توقيعات القضاة أو التلاعب بها بشكل قد يؤدي الى المساس بحقوق المتهمين. وبهذا الصدد نرى ضرورة ختم القرار الصادر بتوقيف المتهم على أصل القرار المحرر على المطالعة ولا يكتفي بختم مذكرة التوقيف فقط.

          (1) قرار محكمة التمييز رقم (2955/جنايات/1973) في 30/1/1974.

إبراهيم  المشاهدي –  المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز (القسم الجنائي) –  بغداد - مطبعة الجاحظ - 1990 - ص 138 .

الضوابط الشكلية المتقدمة في قرار التوقيف اذا ما توافرت في مذكرة التوقيف, وجب على المسؤول عن الموقف قبول المتهم وإيداعه فيه, وليس له الحق في مناقشة أو تعطيل تنفيذه.
ثانياً- الضوابط الموضوعية المتعلقة بقرارات التوقيف
الضوابط الموضوعية المتعلقة بقرارات التوقيف منها ما يتعلق بنوع الجريمة ومنها ما يعلق بمدة التوقيف, ولأهمية هذه الضوابط سأتولى دراستها في الفقرتين التاليتين:
1-         الضوابط الموضوعية المتعلقة بنوع الجريمة, ونعني بهذه الضوابط تعلق القرار الصادر بالتوقيف بخطورة الجريمة.. لذلك نجد ان المشرع قد أوجب التوقيف في حالات معينة, وأجازة في حالات أخرى, بينما منع التوقيف – كقاعدة – في الأحوال البسيطة. فيما يتعلق بحالات الوجوب, فهي تلك الجرائم المعاقب عليها بالإعدام, ونصت عليها الفقرة (ب) من المادة (109) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالقول: ((يجب توقيف المقبوض عليه اذا كان متهماً بجريمة معاقب عليها بالإعدام, وتمديد توقيفه كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق مع مراعاة المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) حتى يصدر قرار فاصل بِأنه من قاضي التحقيق أو المحكمة الجزائية بعد انتهاء التحقيق الابتدائي أو القضائي أو المحاكمة)). ويلاحظ على النص المتقدم أن المشرع أوجب توقيف المتهم في مثل هذه الجرائم مهما كانت الأدلة ودرجتها في الإثبات لان المشرع لم يسمح أصلا بإخلاء سبيل المتهم نظراً لخطورتها, لذلك فأن أطلاق السراح في مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يتم بكفالة, وإنما بقرار حاسم يتضمن الإفراج عن المتهم لعدم كفاية الأدلة ضده (1) , أو صدور قرار بأن المتهم غير مسؤول عن فعله بسبب صغره كما لو كان عمره دون التاسعة أو صدور القرار ببراءته من التهمة المسندة اليه.
(1) الدكتور سامي النصراوي – دراسة في أصول المحاكمات الجزائية – ج 1- مطبعة دار الســـلام –  بغداد    – 1974 – ص 393.
وقد قضت محكمة التمييز في قرار لها (بالامتناع عن تصديق قرار المحكمة الكبرى المتضمن أخلاء سبيل المتهمين بكفالة عند تدخلها تمييزاً في قرار قاضي التحقيق كون المادة (257/1) من الأصول الملغي لا يجوز البتة أخلاء سبيل المتهمين لأنهم متهمون بقتل وإعادة الأوراق إلى القاضي المحال إليه لينظر فيما اذا كانت توجد أدلة تستلزم تمديد توقيفهم أم لا. وفي هذه الحالة عليه أن يقرر الإفراج عنهم )(1). وهناك بعض الجرائم رأى المشرع عدم جواز أطلاق سراح المتهم بارتكابها بكفالة ولو كانت معاقب عليها بالسجن أو الحبس مثال ذلك مرتكبي جرائم السرقات والاختلاس أو الرشوة الذين لا يجوز اطلاق سراحهم بكفالة بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 38 لسنة 1993 و أوجب بقائهم موقوفين في دوري التحقيق والمحاكمة, والغرض من إصدار القرار المذكور منع آفلات مرتكبي تلك الجرائم وردع من يفكر بارتكاب مثل هذه الجرائم وتوفير الحماية القانونية لممتلكات الدولة والأفراد وصيانة شرف الوظيفة العامة. وبشأن عدم جواز اطلاق سراح المتهمين بقضايا الاختلاسات قضت محكمة الجنايات لحافظة التأميم بقرارها التمييزي المرقم (50/ت/1971) والمؤرخ 23/5/1971 ما يلي: ((القرار – لدى التدقيق والمداولة تبين ان قاضي تحقيق الحويجة قرر بتأريخ 2/5/1972 رفض طلب المميز المتهم (ع.ش) على عريضته المؤرخة 4/5/1972 حول أخلاء سبيله بكفالة وحيث أنه موقوف وفق المادة (315) من ق.ع. ولما كان مجلس قيادة الثورة قد قرر بقراره المرقم (1286) في 8/10/1970 عدم اطلاق سراح المتهمين بقضايا الاختلاسات سواء التي ما زالت في دور التحقيق أو المحالة على المحاكم المختصة فيكون قرار قاضي التحقيق لمحكمة الحويجة والمشار اليه أعلاه موافقاً للقانون قرار تصديقه وإعادة القضية لمحكمتها لإكمال التحقيق وإصدار القرار المناسب بشأنها وصدر القرار بالاتفاق استناداً الى أحكام المادتين 256و265 من الأصول الجزائية في 23/5/1972.
(1) قرار محكمة التمييز رقم الاضبارة (216/تمييزية/1965) والمؤرخ في 10/5/1965 والمنشور في الفقة الجنائي في قرارات محكمة تمييز العراق, المجلد الرابع – ص 83.
أما فيما يتعلق بالجرائم المعاقب عليها بالإعدام والتي يرتكبها الأحداث, فأن خطورة تلك الجرائم تقتضي التقيد بذات النص وعدم جواز اطلاق سراح المتهم الحدث فيها. وباعتقادنا فأنه لا خشية على المتهم اذا ما تقيدت السلطة المختصة بتنفيذ التوقيف بالضوابط الخاصة بتوقيف الأحداث وإيداع الحدث دار الملاحظة أو في المكان المخصص لتوقيف الأحداث بعيداً عن البالغين. وتلي في الخطورة الجرائم المعاقب بالسجن (المؤقت أو المؤبد) أو بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات, وتعالج هذه الحالة الفقرة (أ) من المادة (109) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالقول: ((اذا كان الشخص المقبوض عليه متهماً بجريمة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات أو بالسجن المؤقت أو المؤبد فللقاضي ان يأمر بتوقيفه مدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً في كل مرة, أو يقرر اطلاق سراحه بتعهد مقرون بكفالة شخص ضامن أو بدونها بأن يحضر متى طلب منه ذلك اذا وجد القاضي ان اطلاق سراح المتهم لا يؤدي الى هروبه ولا يضر بسير التحقيق)). والملاحظ على النص المتقدم أنه دمج في (الخطورة) بين الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت أو المؤبد وبين الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات, والفارق بين هذين النوعين من الجرائم من حيث الجسامة والنوع والاختصاص, فهي من حيث الجسامة تختلف اختلافاً بائناً في العقوبة, ومن حيث النوع فالاختلاف واضح بين الجنايات والجنح, ومن حيث الاختصاص تكون الأولى من اختصاص محاكم الجنايات بينما تكون الثانية من اختصاص محاكم الجنح. وبتقديرنا فأن التمييز بين النوعين في المعاملة هو أوفق من حيث السياسة الجنائية, ونقترح إبقاء النص المتقدم على حاله بالنسبة للجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت أو المؤبد, وشمول الجنح عموماً – ومهما كانت العقوبة المقررة لها – بنص الفقرة (أ) من المادة (110) من قانون أصول المحاكمات الجنائية(1) ,
(1) تنص الفقرة (أ) من المادة 110 من الأصول الجزائية على أنه: (( اذا كان المقبوض عليه متهماً بجريمة معاقب عليها بالحبس مدة ثلاث سنوات أو اقل أو بالغرامة فعلى القاضي ان يطلق سراحه بتعهد مقرون بكفالة أو بدونها ما لم ير أن اطلاق سراحه يضر بسير التحقيق أو يؤدي الى هروبه)).
وهذا المقترح يتطلب بالضرورة تعديل نص الفقرة (أ) من المادة (109) والفقرة (أ) من المادة (110) من ذات القانون... وبهذا التعديل – المقترح – نضمن للمتهم في جرائم الجنح عدم التوقيف الا لضرورة تتمثل في واحد من أمرين: إما أن اطلاق سراح المتهم يضر بسير التحقيق, وإما أن اطلاق سراح المتهم قد يؤدي الى هروبه. وتقدير هذه الأمور يعود لقاضي التحقيق المختص.
أما المخالفات, وهي الجرائم الأدنى من حيث الخطورة والأهمية, فهذه منع المشرع توقيف المتهم عنها كقاعدة, واستثناء أجاز التوقيف فيها اذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين(1). ونعتقد ان المخالفات لا تستأهل اتخاذ مثل هذا الأجراء أطلاقا, فغالباً ما تكون العقوبة الخاصة بها هي الغرامة, وأغلبها ذو طابع إداري, لذلك كان الاتجاه الحديث في السياسة الجنائية يدعو الى استبعاد المخالفات من قائمة الجرائم الجنائية (2) , ونحن مع هذا الرأي نقترح على المشرع تعديل نص الفقرة (ب) من المادة (110) مارة الذكر بحيث لا يجوز توقيف المتهم في مخالفة مهما كانت الأسباب . والجدير بالذكر أن للأحداث أحكامهم الخاصة بمقتضى قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 المعدل والأصل فيها هو عدم جواز توقيف الحدث الا لإغراض محددة بالفقرة (أولا) من المادة (52) منه, وهي فحص ودراسة شخصية الحدث أو تعذر وجود كفيل له, ويكون توقيف الحدث وجوبياً في حالة واحدة وهي أن تكون الجريمة المتهم فيها الحدث جناية عقوبتها الإعدام وبشرط ان يكون عمر الحدث قد تجاوز الرابعة عشرة في حين منع المشرع منعاً باتاً توقيف الحدث في المخالفات, وفي جميع الأحوال يجب تنفيذ أمر توقيف الحدث في دار الملاحظة أو في أماكن خاصة لمنع اختلاطه بالموقوفين
(1)      تنص الفقرة (ب) من المادة 110 من الأصول الجزائية على أنه: (( اذا كان المقبوض عليه متهماً بمخالفة فلا يجوز توقيفه الا اذا لم يكن له محل إقامة معين)).

(2)              السيد يس – السياسة الجنائية المعاصرة – دار الفكر العربي – القاهرة – 1973 – ص 136.
البالغين(1) إذا وأن توقيف الحدث من المسائل المهمة التي ينبغي أن يعني بها المشرع, لان الحدث خلال هذه الفترة من حياته محتاج الى عناية خاصة في التعامل معه مما يـفترض أبعاده عن غيره من المتهمين بهدف الوصول إلى عدم انتقال عدوى الفساد إليه, وأن من الضروري في أي أجراء يتخذ قبالة إن يراعى فيه هذا الاعتبار لأن الحدث اليوم هو رجل الغد فإذا أنصلح حاله كان فرداً نافعاً للمجتمع (2)  , وبالنسبة للعسكريين فأنه  لا يجوز لأية سلطة عدا السلطات العسكرية أو المحاكم  العسكرية ان تبلغ أو تكلف العسكري بالحضور أو تأمر بالقبض عليه الا بواسطة وزير الدفاع أو من يخوله طبقاً لإحكام المادة الثانية من قانون التبليغات للعسكريين رقم 106 لسنة 1960 وللوزير ومن يخوله ان لا يوافق على هذا الطلب بناء على أسباب معقولة يخبر بها هذه الجهة كما للوزير عدم الموافقة في الحالات التالية:
.

SOUHA.:

1-إذا كانت الجريمة المتهم العسكري من الجرائم الناشئة عن قيامه بـواجباته الـعسكرية وذلك وفقاً لقرار مجلس تحقيقي يشكل لهذا الغرض, وان صدور هذا القرار يعتبر مانعاً من اتخاذ التعقيبات القانونية ضد العسكري عن تلك الجريمة في المستقبل.

2-إذا كانت الجريمة من نوع المخالفات اوالجنح غير المخلة بالشرف, ولكن القانون أجاز القبض على العسكري فـي حالة ارتكابه جناية مـشهودة وفي هذه الـحالة يـجب تسـليم المقبوض عليه الى أقرب سلطة عسكرية مختصة, وفيما عدا هذه الحالات ليس لغير الجهات العسكرية ان تقبض على العسكري طبقاً لاحكام المادة (4) من قانون التبليغات العسكريين, فان وافقت الجهة المختصة بتنفيذ أمر القبض الصادر بحق العسكري الذي يرسل الى الدائرة القانونية بوزارة الدفاع لتنفيذه وبالتالي يمكن توقيف العسكري في هذه الحالة من قبل قاضي التحقيق. وبالنسبة لضباط القوات المسلحة فبموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (1042) في 11/8/1979 فأنه لا يجوز توقيفهم أو إلقاء القبض

(1) تنص المادة (59) من قانون رعاية الاحداث على ما يلي (أولاً: لا يوقف الحدث في المخالفات و يجوز توقيفه في الجنح والجنايات لغرض فحصه ودراسة شخصيته أو تعذر كفيل له. ثانياً: يوقف الحدث المتهم بجناية عقوبتها الإعدام إذا كان عمره قد تجاوز الرابعة عشر.

ثالثاً: ينفذ قرار توقيف الحدث في دار الملاحظة. اما في الأماكن التي لا يوجد فيها دار ملاحظة فتتخذ التدابير لمنع اختلاط الحدث مع الموقوفين البالغين سن الرشد).

(2) أنظر بهذا المعنى: الدكتور المرصفاوي – المرجع السابق – ص 116 وما بعدها.

عليهم الا بعد أستحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحةاو نائبه أو من يخوله نائب القائد العام للقوات المسلحة (1) , ويستثنى من هذا القرار من يرتكب جناية مشهودة حيث يجوز القبض عليه وتوقيفه . وبالنسبة لمنتسبي قوى الأمن الداخلي فانه تسرى عليهم احكام قانون التبليغات للعسكريين رقم (106) لسنة 1960 استنادا لأحكام المادة الأولى من القانون رقم (178) لسنة 1970 وتطبق الأحكام السارية على العسكري في القانون المذكور على الشرطة والأمن والجنسية والحدود والمرور ويعتبر المفوض نائب ضابط لإغراض هذا القانون كما يملك وزير الداخلية بموجب المادة الثانية من القانون ما لوزير الدفاع من الصلاحيات والاختصاصات الواردة في القانون المذكور. وقد قضت محكمة الجنايات لمحافظة التأميم انه لا يجوز توقيف العسكريين في الجنح والمخالفات وذلك بقرارها المرقم (48/ت/1972 والمؤرخ في 22/5/1972 المتضمن ما يلي: ( القرار – لدى التدقيق والمداولة تبين أن قاضي محكمة تحقيق كركوك قد قرر بتأريخ 6/5/1972 أخلاء سبيل المتهم المميز عليه ممدوح إسماعيل بتعهده وبكفالة قدرها مائتا دينار عن التهمة المسندة اليه وفق المادة 229 من (ق.ع) وحيث تبين ان عقوبة الجريمة المذكورة هي الحبس مدة لا تزيد على السنتين, وحيث ان هذه الجريمة هي جنحة وبما انه لا يجوز توقيف العسكريين ومنتسبي الشرطة في جرائم الجنح والمخالفات استناداً لاحكام قانون التبليغات للعسكريين رقم (106) لسنة 1960 المعدل فيكون قرار قاضي التحقيق المشار اليه أعلاه موافقاً للقانون قرر تصديقه ورد ما جاء باللائحة التمييزية المقدمة من قبل المميز وإعادة القضية إلى محكمتها لإكمال التحقيق وإصدار القرار الذي يترأى له في النتيجة وصدر القرار بالاتفاق استنادا الى احكام المادتين 259 و 265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية في 24/5/1972.

(1) أنظر: راغب فخري وطارق قاسم حرب(شرح قانون أصول المحاكمات العسكرية رقم 44 لسنة 1941 المعدل), منشورات الدائرة القانونية – ط1/حزيران 1984, ص32-33
وحيث أن القرار بالتوقيف هو اجراء استثنائي تبرره ضرورات عملية هامة, لذلك فهو اجراء مؤقت لابد من أن ينتهي بانتهاء تلك الضرورات, وقد كان المشرع العراقي موفقاً من هذه الناحية, حيث وضع ضوابط محددة تتعلق بمدة التوقيف فأجازة ضمن تلك الحدود(1) . ومدة التوقيف التي أجازها المشرع هي خمسة عشر يوماً كحد أقصى لا يحق للقاضي تجاوزه في كل مرة, فيها:انتهت المدة التي حددها في قراره سواء أكانت بحدها الأقصى (خمسة عشر يوم) أو(أقل من ذلك) جاز للقاضي المختص تمديد التوقيف مدة لا تتجاوز الخمسة عشر يوم أيضا.وهذه المدة محددة بنص الفقرة (أ) من المادة (109) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي جاء فيها: (( ...فللقاضي أن يأمر بتوقيفه مدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً في كل مرة... )) .
أما الحد الأقصى للتوقيف فقد حددته الفقرة (ج) من المادة (109) من ذات القانون بالنص على أنه: (( لا يجوز أن يزيد مجموع مدة التوقيف على ربع الحد الأقصى للعقوبة ولا يزيد بأية حال على ستة أشهر, وإذا أقتضى الأمر تمديد التوقيف أكثر من ستة أشهر فعلى القاضي عرض المر على محكمة الجنايات لتأذن له بتمديد التوقيف مدة مناسبة على أن لا تتجاوز ربع الحد الأقصى للعقوبة. أو تقرر اطلاق سراحه بكفالة أو بدونها مع مراعاة الفقرة – ب- )). غير أن النص المتقدم لا يشمل حالة الاتهام بجريمة معاقب عليها بالإعدام حيث تكون محكمة الجنايات ملزمة بالموافقة على تمديد التوقيف. ويهذا الصدد يمكننا أن نتسأل عن طبيعة التوقيف إذا ما تجاوز الحد الأقصى وهو ستة أشهر بدون أذن من محكمة الجنايات المختصة, وهل يعتبر الاستمرار بالتوقيف والقرار الصادر بتمديده صحيحاً أم باطلاً ؟ ... مع عدم معالجة النص لهذا التساؤل نعتقد أن قرار التوقيف صحيح لان القول ببطلانه – مع تنفيذه –فيه ضياع لحق المتهم وأضرار بمصلحته ذلك لان هذه المدة تحتسب من مدة الحكم, فإذا قلنا ببطلان المدة الزائدة توجب علينا عدم احتساب المدة المبطلة وهذا ما لا يصلح قانوناً. غير ان القرار الصادر بالتوقيف هو من القرارات القابلة للطعن لدى محكمة الجنايات المختصة, فإذا ما تجاوز قاضي التحقيق الحد الأقصى للتوقيف ولم يستحصل على الأذن المطلوب كان قراره عرضه للنقض.
(1) فؤاد علي سليمان _ توقيف المتهم في التشريع العراقي (دراسة مقارنة) – رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون السياسة بجامعة بغداد عام 1981 – طبع بالرونيو _ ص 137

SOUHA.:
الفصل الثاني

ضمانات المتهم الموقوف

 

هذه الضمانات منها ما يتعلق بانتهاء التوقيف وضمانات أطلاق السراح, ومنها ما يتعلق بطرق الطعن في قرار التوقيف. ولأهمية هذين الموضوعين سأتولى دراستها كلاً في مبحث مستقل وعلى التوالي:

 

المبحث الأول

ضمانات اطلاق سراح المتهم الموقوف

اطلاق سراح المتهم يخضع أساسا للسلطة التقديرية للجهة التي أمرت به من خلال مراعاتها للظروف والاعتبارات التي روعت عند إصدار القرار بتوقيف المتهم , سواء منها ما يتعلق بخطورة الجريمة وجسامة العقوبة أو مركز المتهم أو مدى كفاية الأدلة . ويستثنى من ذلك الجرائم المعاقب عليها بالإعدام , حيث لا يجوز اطلاق سراح المتهم الموقوف عنها الا بقرار حاسم في الدعوى سواء في مرحلة التحقيق ام في مرحلة المحاكمة . واطلاق السراح كما هو جائز للجهة التي أمرت به من تلقاء نفسها , كذلك قد يتم بناء على طلب من المتهم الموقوف أو وكيله الى الجهة التي أمرت بتوقيفه أو جهة أعلى منها في الدرجة القضائية . ويلاحظ بهذا الصدد أن المشرع قد استخدم عبارة (اطلاق السراح) في مواد متعددة منها المواد : (( 109و110و111و112) من قانون أصول المحاكمات الجزائية  , بينما أستخدم عبارة (أخلاء سبيل) في مواد أخرى منها المواد : (( 115 و 130/د  و 182/هـ )) من ذات القانون . ونعتقد أن المقصود بكلا العبارتين معنى واحد , غير أنهما لا يعنيان الإفراج عن المتهم , فقد يصار الى أخلاء سبيل المتهم (اطلاق سراحه) في وقت لا يزال التحقيق مستمراً . أما الإفراج فيصار اليه بعد انتهاء التحقيق مع المتهم فإذا ما كان المتهم المفرج عنه (موقوفاً) أطلق سراحه (اخلي سبيله) ما لم يكن مطلوباً عن قضية أخرى .

وإطلاق السراح قد يتم بتعهد أو بكفالة, والكفالة من الناحية القانونية تعني ضمان شخص أخر وضم ذمته الى ذمته في التعهد, وقد يكتفي بكفالة شخص واحد أو أكثر من الكفلاء الضامنين الطبيعيين أو المعنويين لإطلاق سراح الموقوف بصورة مؤقتة ويحدد مبلغ الكفالة تبعا لظروف كل قضية على ان يكون مبلغ الكفالة مناسباً لنوع الجريمة وحالة المتهم, وتقبل الكفالة – من الكفيل – إذا اقتنع القاضي أو المحقق أو المسؤول في مركز الشرطة باقتدار الكفيل على دفع مبلغها, كما يقبل من المتهم أو الكفيل مبلغ التعهد أو الكفالة نقداً ويودع في صندوق المحكمة أو مركز الشرطة, هذه الضمانات عالجها المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بقوله: (( أ- يحدد مبلغ التعهد أو الكفالة تبعا لظروف كل قضية على ان يكون مناسبا لنوع الجريمة وحالة المتهم. ب- تقبل الكفالة إذا أقتنع القاضي أو المحقق أو المسؤول في مركز الشرطة باقتدار الكفيل على دفع مبلغها.      ج- يقبل من المتهم أو الكفيل مبلغ التعهد أو الكفالة نقداً ويودع في صندوق المحكمة أو مركز الشرطة)). وبصدد إيداع مبلغ التعهد أو الكفالة النقدي, وحيث أن مبالغ الكفالات أصبحت عالية بسبب ظروف الحصار الجائر على القطر وما آلت اليه الأوضاع الاقتصادية من تضخم مالي, عليه نقترح إيداع مبالغ التعهدات أو الكفالات كأمانات في صندوق المحكمة فقط.. ذلك أنه من المتعذر وضع المبالغ الكبيرة في خزانات المحاكم أو الشرطة, كما انه من غير الممكن تأمين الحماية الأكيدة لتلك المبالغ – الكبيرة – في خزانات المحاكم أو الشرطة, في حين ان إيداعها (أمانات) يعني تسليمها الى المصارف المختصة وتسجيلها أمانات لحساب المحكمة التي أودعها وتسجل في سجل الأمانات مبلغ الأمانة وأسم المودع والغرض من الإيداع. لذلك نقترح تعديل نص الفقرة (ج) من المادة (114) المشار اليه وجعلها بالشكل التالي: (( ج- يقبل من المتهم أو الكفيل مبلغ التعهد أو الكفالة نقداً ويودع أمانات في صندوق المحكمة )). فإذا ما قدم المتهم الموقوف التعهد أو الكفالة المطلوبة أو المبلغ النقدي توجب اطلاق سراحه فوراً, ويعالج المشرع هذه المسألة في المادة (115) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تنص على انه: ( متى قدم التعهد أو الكفالة أو المبلغ النقدي أخلي المتهم في الحال ما لم يكن موقوفاً عن جريمة أخرى). ويلاحظ على النص المتقدم أنه اشترط لإطلاق سراح المتهم أنه لم يكن (موقوفاً) عن جريمة أخرى.. وحيث أنه لا يجوز أن يكون المتهم موقوفاً عن جريمتين في آن واحد, بل يتم توقيفه ويرجأ تقرير مصيره عن قضية أخرى, لذلك نعتقد أن صياغة النص جاءت غير موفقة ونقترح تعديلها باستبدال كلمة (موقوفاً) بكلمة (مطلوباً). وبذلك يستقيم النص مع الحكمة من تشريعه.

وتجدر الإشارة إلى ان الكفالة تبقى قائمة ما دام الكفيل مقتدراً مالياً على دفع مبلغها, فإذا ظهرت ظروف جديدة تنبئ عن ضعف في قدرة الكفيل على الوفاء بالتزاماته في الكفالة كإفلاسه أو الحجز على أمواله, أو إذا تبين بعد التوقيع على الكفالة ان الكفيل غير قادر على إحضار المكفول أو أداء المبلغ بسبب خطأ في تقدير إمكانياته المالية, أو لعيب في الكفالة ذاتها كأن يكون المبلغ المحرر على الكفالة أقل من المبلغ المعين في قرار القاضي المتضمن أطلاق سراح المتهم الموقوف بكفالة.. في مثل هذه الأحوال يكون للقاضي إصدار أمراً بالقبض على المتهم ويأمره بتقديم كفالة جديدة مكتملة, فأن رفض المتم ذلك أو عجز عن تقديم كفيل جديد تتوافر فيه الشروط القانونية لتقديم كفالة جديدة جاز للقاضي إصدار امراً بتوقيفه (1). كما يحق للكفيل الطلب بأعفاءه من الكفالة من الكفالة بشرط إحضار مكفوله المتهم أمام القاضي المختص أو المحقق وعلى القاضي الاستجابة لطلبه وإلغاء الكفالة مع تكليف المتهم بتقديم كفيل جديد. وبعكسه فللقاضي أن يقرر توقيفه من جديد استنادا لاحكام المادة (117) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وتجدر الإشارة إلى انه: (( إذا أخل الكفيل بتعهده بعدم إحضاره المتهم المكفول أمام المحكمة ألزم بمبلغ الكفالة استنادا لاحكام المادة (119) من الأصول الجزائية)) (2) . غير ان الكفيل يعفى من مبلغ الكفالة إذا كان لعدم إحضاره مكفوله ما يبرره, فقد قضي بأنه: ((إذا كان المكفول قد سافر خارج العراق اضطرارا حسب التعليمات الصادرة من الجهات المختصة, فأن عجز الكفيل عن إحضاره يكون بسبب خارج عن إرادته ويعفى من المسؤولية عن ذلك)) (3).

(1)   فؤاد علي سليمان – المرجع السابق – ص 175.

(2)   قرار محكمة التمييز 1026/جزاء تمييزية/72 في 22/11/1972 .

            إبراهيم المشاهدي – المرجع السابق – ص 229 .

(3)   قرار محكمة التمييز رقم 491/جزاء تمييزية/1972 في 28/5/1972 .

            إبراهيم المشاهدي – المرجع السابق – ص 229 .

 

 

SOUHA.:
المبحث الثاني

طرق الطعن في قرارات التوقيف

المعوّل عليه في التوقيف وفي مد مدته هو وجدان القاضي وإحساسه بأن استظهار الحقيقة متوقف على تقييد حرية المتهم في الحركة – ما لم تكن الجريمة المسندة للمتهم معاقب عليها بالإعدام حيث يكون التوقيف وجوبياً رغم كل الظروف والأحاسيس – فإذا أتيح للحقيقة سبيل الظهور ولم يكن هناك خطر في اطلاق سراح المتهم كخطر هروبه أو التأثير على سير التحقيق كان على قاضي التحقيق اطلاق سراح المتهم بكفالة أو بتعهد مقرون بكفالة أو بتعهده الشخصي بدون ضمان مالي(1) . وحيث ان قاضي التحقيق يصدر قرارات متعددة والتي قد تكون في بعض الحالات معيبة من الناحية القانونية أو أنها صدرت بدون حق , فقد أجاز القانون الطعن فيها , ومن بين تلك القرارات القابلة للطعن قرار التوقيف ومد مدته وإطلاق السراح بكفالة أو بتعهد مقرون بضمان مالي أم بدونه (2) . كما تجدر الإشارة إلى ان القرار بتوقيف المتهم قد يصدر – في أحيان استثنائية – من قبل المحقق في المناطق النائية , وفي هذه الحالة يراقب قاضي التحقيق من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى العلاقة مشروعية التوقيف الصادر من المحقق وفقاً لأحكام المادة (112) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ما دامت الدعوى في عهدته . كما تراقب محكمة الجنايات (بصفتها التمييزية) جميع القرارات الصادرة من قاضي التحقيق من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذوى العلاقة (3) وفقا لما نصت عليه المادة (65) من قانون أصول المحاكمات الجزائية . وان لم تكن هناك قرارات قد صدرت من قاضي التحقيق أو ان ذوى العلاقة في القضية قد بادروا إلى الطعن تمييزا قبل صدور هذه القرارات فلا يجوز تمييزها , وللقضاء العراقي كـثير من القرارات بشأن عدم جواز الطعن التمييزي في مثل هذه الأحـوال منـها

(1) الدكتور رمسيس بهنام – الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً – (الاستقصاء والمحاكمة) – منشأة المعارف بالإسكندرية – 1978 – ص 143 .

(2)   الدكتورحمودي جاسم – دراسة مقارنة في أصول المحاكمات الجزائية – ج1 – مطبعة العاني – بغداد – 1962 – ص 233 .

(3) و ذوى العلاقة اللذين لهم الحق في الطعن هم الذين جاءت على ذكرهم الفقرة (أ) من المادة (249) من الأصول الجزائية وهم : الادعاء العام والمتهم والمشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً .

 

القرار المرقم 7/ت/1988 والمؤرخ 3/9/1988 الصادر من محكمة جنايات التأميم بصفتها التمييزية المتضمن ما يلي : (القرار – لدى التدقيق والمداولة وجد ان اللائحة التمييزية المؤرخة 23/8/1988 المقدمة من قبل المتهم (أ) الموقوف وفقا للمواد (405/47-48-49) عقوبات قد تضمنت طلب اخلاء سبيله بكفالة بحجة ان قاضي محكمة تحقيق داقوق رفض اخلاء سبيله وحيث ان المتهم لم يتقدم ابتداءً بطلب اخلاء سبيله بكفالة لقاضي التحقيق المختص ليحق له في حالة رفض طلبه الطعن تمييزا بالقرار لدى هذه المحكمة كما لم يصدر أي قرار من تلك المحكمة برفض طلبه , فعليه ولعدم وجود قرار قابل للطعن به تمييزا قرت هذه المحكمة رد اللائحة التمييزية شكلاً وإعادة اوراق القضية لمحكمتها لإكمال التحقيق فيها واصدار القرارات المقتضية بشأنها , وصدر القرار بالاتفاق استنادا لاحكام المادتين 259 و 265 من الأصول الجزائية في 30/9/1988 . كما لا يقبل الطعن الا من قبل ذوى العلاقة و وكلائهم الرسميين , وهذا ما ذهب اليه القرار التمييزي المرقم (94/ت/1988) والمؤرخ في 29/9/1988 الصادر من محكمة جنايات التأميم بصفتها التمييزية المتضمن ما يلي : (القرار – لدى التدقيق والمداولة تبين ان المميز المحامي (م) لم يبرر في الاوراق أية وكالة عامة أو خاصة تثبت كونه وكيلاً عن المصاب (ش) لذلك فلا يحق له تمييز القرار الصادر من قاضي محكمة تحقيق داقوق بتأريخ 7/8/1988 الذي رفض بموجبه فتح التحقيق في الدعوى مجدداً بعد ان كان قد بموجب قراره المرقم 85/غلق/1988 والمؤرخ 9/6/1988 غلق الدعوى مؤقتاً لوقوع الحادث قضاء و قدراً استنادا لاحكام المادة 130/ج من الأصول الجزائية وبما ان المميز ليس له صفة قانونية فلا يحق له تمييز القرار , وبما ان القرار المطعون فيه تمييزا لا يخالف احكام القانون , لذا قرر رد اللائحة التمييزية شكلاً وصدر القرار بالاتفاق استنادا لاحكام المواد (249 و 259 و 265) من الأصول الجزائية في 29/9/1988 . وبشأن أثر الطعن فان طعن المتهم لا يضره إذا كان هو الطاعن استنادا لاحكام الفقرة (ج) من المادة 251 من الأصول الجزائية وذلك انطلاقاً من قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه .

 

 

 

وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز في حكم لها بأنه لا يضار الطاعن بطعنه إلا إذا كان المطعون فيه مبنياً على مخالفة قانونية (1) . اما إذا أحيلت الدعوى إلى محكمة الموضوع , فأن الطعن بقرارات القبض والتوقيف وإطلاق السراح يكون أمام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية ان كانت تلك القرارات صادرة من محاكم الجنح .. ويكون الطعن فيها أمام محكمة التمييز ان كانت تلك القرارات صادرة من محاكم الجنايات . ومدة الطعن ثلاثون يوماً تبدأ من اليوم التالي لتأريخ القرار .

وفيما يتعلق بالطعن في قرار التوقيف أو مد مدته أو إعادة المتهم إلى التوقيف أو رفض طلب المتهم بإطلاق سراحه , فأن للمتهم حق الطعن بالقرارات المتعلقة بالتوقيف أو عدم اطلاق سراحه متى تبين له انتفاء مبررات التوقيف , أو ان القانون يعلق على رفع الدعوى عن الجريمة أو السير في إجراءاتها حصول شكوى أو إذن , ولم يتحقق ذلك , أو ان الشكوى أو الأذن كانا باطلين لسبب من الأسباب , أو في حالة رفض قاضي التحقيق قبول الصلح بالرغم من توافر شروطه وفقا للقانون .كما للمتهم حق الطعن بقرار قاضي التحقيق المتضمن رفض طلبه بغلق الدعوى والافراج عنه لعدم كفاية الأدلة ضده واطلاق سراحه من التوقيف , وله أيضا حق الطعن في القرار الصادر بأحالته إلى محكمة الموضوع على الرغم من انعدام الدليل أو كون الفعل لا يعتبر جريمة (2) . هذا الحق في الطعن يتمتع بـه

(1)   قرار محكمة التمييز رقم 2441/تمييزية أولى/1976 في 16/11/1977 مجموعة الأحكام العدلية , العدد 14 – سنة 1977 , ص 37 .

(2) يذهب الدكتور حمودي الجاسم إلى القول ان القرار الصادر بأحالة المتهم إلى محكمة الموضوع لا يقبل التمييز , ويبرر رأيه بقوله : ان هذا القرار لا يضره اذ يستطيع ان يتقدم بطلباته إلى المحكمة المذكورة الدكتور حمودي الجاسم – المرجع السابق – ص 235 .

ونجد الرأي ذاته عند الأستاذ عبد الجبار عريم حيث يقول : ان أمر القبض وقرار الإحالة لا سبيل للطعن فيهما بأعتبارهما منن الإجراءات الضرورية التي يتطلبها ضرورة التحقيق وعدم وجود مصلحة للطعن بها , كما وان المتهم يستطيع ان يثبت براءته امام المحكمة المختصة إذا ما أحيلت الدعوى إليها . الأستاذ عبد الجبار عريم – شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – مطبعة المعارف – بغداد 1950 – الجزء الأول – ص 214 – 218 و 514 – 515 .

وبتقديرنا ان لا محل للاخذ بالرأى المتقدم , لان قرارات القبض والاحالة كغيرها من القرارات الأخرى ذات الاهمية والتي تصدر عن قاضي التحقيق والتي تمس مصلحة المتهم وحقوقه مباشرة , ومن حقه الطعن بها في دور التحقيق دون الانتظار لكي يدافع عن نفسه امام محكمة الموضوع . فلماذا ينتظر حتى يحال إلى محكمة الموضوع رغم انعدام الدليل اصلاً ضده في دور التحقيق .

أيضا عضو الادعاء العام المنسب للعمل في محكمة التحقيق التي أصدرت القرار , فالادعاء العام جهة قضائية مهمتها الأساسية معاونة القضاء في تحقيق العدالة , لذا أوجب القانون حضور عضو الادعاء العام في مرحلة التحقيق والمحاكمة لإبداء ملاحظاته وطلباته , كما أوجب على قاضي التحقيق أن يطلع عضو الادعاء العام على القرارات التي يصدرها خلال ثلاثة أيام من تأريخ صدورها , لذلك فمن حقه مراجعة طرق الطعن القانونية سواء أمام محكمة الجنايات أو الاستئناف أو التمييز – حسب الأصول – إذا ما ترأى له أن هناك خطأ في تطبيق القانون . فله على سبيل المثال أن يطعن بطريق التمييز بقرارات إطلاق السراح بكفالة أو بدونها إذا ما شابها احد العيوب التي نصت عليها المادة (249/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ,  كما لو تم اطلاق سراح المتهم في جناية عقوبتها الاعدام خلافاً لاحكام الفقرة (ب) من المادة (109) من القانون المذكور انفاً , أو كان اطلاق السراح في جناية أو جنحة مهمة رغم الاحتمال الكبير في هروب المتهم أو تأثيره على سير التحقيق . كما وان الاصل في القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق انها تنفذ فور صدورها , وعليه فأن الطعن في تلك القرارات – ومنها قرارات التوقيف أو تمديده أو اطلاق السراح – لا يترتب عليه وقف التنفيذ , فإذا ما صدر قرار باطلاق سراح المتهم بكفالة , أطلق سراحه بمجرد تقديمه للكفالة المقررة , وإذا ما صدر قرارا بالافراج عن المتهم أطلق سراحه فوراً دون انتظار لانتهاء مواعيد الطعن المحددة قانوناً . والملاحظ على هذه القاعدة أنها قد تؤدي إلى افلات بعض المجــرمين من العقاب إذا ما تم نقض القرار الصادر بالإفراج عنهم , حيث يتعذر – عملياً –تنفيذ أمر القبض مجدداً بعد ان تم توقيفهم ابتداءاً والإفراج عنهم . وحيث ان الافراج وبخاصة في الجرائم الخطيرة ليس بالقرار الحاسم في الدعوى ما لم تنتهي مدة الطعن فيه , وحماية لحقوق المتضررين من الجرائم الخطيرة , وتحقيقاً للمصلحة العامة المتمثلة بضــرورة القبض على من أرتكب جناية لينال جزاؤه  العادل ,  نرى ضرورة النص في قانون أصول المحاكمات الجـــزائية على عدم تنفيذ القرار الصادر من قاضي التحقيق بالإفراج قبل انقضاء الميعاد المحدد للطعن فيه , ولا قبل الفصل في الطعن المقدم إذا رفع الطعن في ميعاده المقرر وذلك بخصوص الجرائم المعاقب عليها بالإعدام . وهذا الــرأي هو ما تأخذ به العديد من التشريعات (1) للمبررات ذاتها التي أوضحناها قبل قليل .

(1)  من هذه التشريعات : المادة 128 من قانون الإجراءات الجنائية الجزائري والمادة 139 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري والمادتان 166 و 168 من قانون الإجراءات الجنائية المصري والمادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية المغربي ... وكذلك المادة 19/5 من قانون السلامة الوطنية (العراقي) رقم 4 لسنة 1965 المعدل .

أانظر هذه التفصيلات في رسالة الماجستير (توقيف المتهم في التشريع العراقي) .

فؤاد علي سليمان – المرجع السابق – ص 199 – 200 .

SOUHA.:
الخاتمــة

التوقيف اجراء استثنائي لا يلجأ اليه من يملك الحق في إصداره الا لضرورات عملية هامة تقتضيها المصلحة العامة الهادفة إلى كشف الجريمة ومكافحتها باكتشاف مرتكبيها والقبض عليهم واحالتهم إلى المحاكم المختصة لينالوا جزاءهم العادل . ومع ان مصلحة المتهم تكمن في رفع كل قيد عن حريته , ومع ان التوقيف اجراء من شأنه المساس في أقدس ما يملك وهو حريته الشخصية , غير ان ضرورات المصلحة العامة تفوق كل الاعتبارات , مع ضرورة المحافظة على مصلحة المتهم الشخصية في ان لا يساء استخدام السلطة في التوقيف وما يتعلق به من قرارات تتضمن التمديد وإطلاق السراح بكفالة أو بدونها , وكذلك ما يتعلق بقرارات الإفراج والإحالة بالنسبة للمتهمين الموقوفين . ومن خلال هذه الدراسة لهذا الموضوع القانوني الحيوي فقد توصلت إلى جملة من المقترحات لعل أهمها ما يلي :

أولا – حيث أن لرؤساء الوحدات الإدارية بموجب قانون المحافظات حق حجز الأشخاص المسيئين في أحوال محددة , وحيث أن المشرع قد اعتبر مدة الحجز (توقيفاً) وحيث أن نص المادة التاسعة عشرة من القانون المذكور خلا من معالجة مسألة الطعن في قرار الحجز فقد أقترحنا جعل القرار الصادر بالحجز (التوقيف) خاضعاً للطعن فيه أمام القضاء وذلك خلال مدة ثلاثة أيام , وتكون محكمة الجنايات المختصة – مكانياً – هي السلطة التي تنظر الطعن في تلك القرارات .

ثانياً  -  كما أقترحنا تعديل نص الفقرة (2) من المادة التاسعة عشرة من قانون المحافظات وجعل صلاحية الحجز (التوقيف) قاصرة على (المشتبه بهم) وذلك برفع كلمتي (الفاعلين والمحرضين) لان كلمة (الفاعل) تعني (مرتكب الجريمة) وكلمة (المحرض) هو الشريك فيها ... أما عبارة (المشتبه بهم) فهي حالة خاصة تجعل المشتبه به بين (الشك واليقين) مما يبرر حجزه لاحتمال ارتكابه أو احتمال أقدامه على ارتكاب ما يخل بالأمن العام .

ثالثاً – وبصدد قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 26 لسنة 1971 حيث منح القرار المذكور سلطة حجز الأشخاص ممن يشتبه بسلوكهم الإجرامي إلى السيد وزير الداخلية , وجاء في القرار اعتبار الشخص المحجوز (موقوفاً) قانوناً  , فقد انتقدنا القرار من نواحي متعددة : أهمها عدم تجديد مدة الحجز وإشغال السيد الوزير بأمور فرعية وجانبية لا تستأهل إشغاله بها , وعدم معالجة مسألة الطعن بالقرار وعدم تحديد الجهة المختصة بتحديد من هو الشخص المشتبه بسلوكه , وأرتاينا الإبقاء على القرار للضرورات الأمنية الحالية مع اقتراحنا بأجراء تعديلات عليه منها :

منح هذه السلطة إلى المحافظين بدلا من وزير الداخلية, وتحديد مدة الحجز بأسبوع واحد قابلة للتمديد لأسبوع آخر وعلى أن لا تتجاوز مدة الحجز شهراً واحداً, وجعل قرار الحجز قابلاً للطعن فيه بطريق التمييز لدى محكمة الجنايات المختصة في المنطقة التي يسكنها المحجوز أو وقعت فيها حالة الاشتباه التي استوجبت صدور القرار, كما اقترحنا اعتبار اللجنة الأمنية الموجودة في الوحدات الإدارية هي الجهة المختصة من هو الشخص المسيء المشتبه بسلوكه.

رابعاً – وبصدد السلطة الممنوحة للمحقق في توقيف المتهمين في المناطق النائية عندما لا يتيسر له سبيل الاتصال بالقاضي, وجدنا ان المادة 112 من الأصول الجزائية لم تحدد مدة التوقيف التي يملكها المحقق في مثل هذه الأحوال, وحيث ان المشرع قد جعل التوقيف وجوبيا في جميع الجنايات دون استثناء, فقد اقترحنا تحديد سلطة المحقق في التوقيف بثلاثة أيام وهي فترة كافية للاتصال بالقاضي المختص وعرض الأمر عليه, كما اقترحنا ضرورة تعديل النص وجعل التوقيف وجوبيا في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد, وجعله جوازياً في الأحوال الأخرى للمبررات التي أوردناها عند بحث هذه المسألة .

خامساً – وبصدد استئذان محكمة الجنايات على تمديد التوقيف , إذا اقتضت ضرورات التحقيق الاستمرار في توقيف المتهم أكثر من ستة اشهر , قلنا بأن التحليل السليم والدقيق لنص الفقرة (ب) من المادة 109 من الأصول الجزائية يعني أن لا داعي لذلك الاستئذان إن كانت الجريمة الموقوف بصددها المتهم من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام لأن إطلاق السراح فيها غير ممكن قانوناً, ويبقى الاستئذان أمر قاصر على الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد فما دون .

سادساً – وبصدد صلاحية محكمة الموضوع في التوقيف , وجدنا أن المادة 157 من الأصول الجزائية تشترط تحديد سلطة المحكمة في التوقيف أو إطلاق السراح واتخاذ مثل هذا القرار (أثناء نظر الدعوى) , وقلنا أن هذا القيد لا مبرر له واقترحنا حذف العبارة المتقدمة من النص لمبررات ورد ذكرها عند بحث الموضوع .

سابعاً – كما لاحظنا قصوراً في نص الفقرة (1) من المادة 127 من الأصول الجزائية من ناحيتين : الأولى اشتراطها بيان أسم المتهم الموقوف مع (الشهرة واللقب) وقلنا أن هذين المصطلحين مترادفين ولمعنى واحد وينبغي الاكتفاء بكلمة (اللقب) واستبدالها بكلمة (المهنة) للدلالة على شخصية الموقوف مع بيان (محل إقامته) و (اسمه الرباعي) , واقترحنا تعديل النص المتقدم وفق المنوال أعلاه حتى يمكن التعرف على شخص الموقوف بصورة واضحة ودقيقة من قبل السلطة المختصة بتنفيذ قرار التوقيف .

ثامناً – ولحماية المتهم من التعسف وضرورة أحاطته علماً بالتهمة المسندة إليه وضمان عدم بقاءه تحت طائلة التحقيق واحتمالات الضغط عليه من قبل المحقق , فقد اقترحنا بضرورة التأكيد على قضاة التحقيق بعدم توقيف المتهمين لمجرد القبض عليهم ما لم تدون أقوالهم تحريرياً ويحاطون علماً بالتهمة المنسوبة لهم , مع ضرورة التقييد بنص المادة (123) من الأصول الجزائية والتي توجب استجواب المتهم خلال 24 ساعة من تأريخ القبض عليه .

تاسعاً – ولضمان حق المتهم الموقوف في احتساب (كامل) مدة التوقيف قلنا بضرورة احتساب يوم إطلاق السراح من مدة الحكم إذا كان إطلاق السراح قد تم بعد الظهر وعدم احتسابه إن تم قبل الظهر .

عاشراً – كما اقترحنا تعديل نص الفقرة (أ) من المادة 109 من الأصول الجزائية وإبقاء النص على حاله بالنسبة للجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو المؤقت فقط, وشمول الجنح عموماً بنص الفقرة (أ) من المادة 110 من ذات القانون .. وبهذا التعديل المقترح نضمن للمتهم عدم التوقيف في جرائم الجنح إلا لضرورة تتمثل في واحد من أمرين : إذا كان إطلاق السراح يضر بسير التحقيق , وإما أن أطلاق السراح قد يؤدي إلى هروبه , وبعكسه فأن إطلاق سراح المتهم في جريمة من نوع الجنح يصبح بحكم الواجب . كما اقترحنا تعديل نص الفقرة (ب) من المادة 110 من الأصول الجزائية بحيث لا يجوز توقيف المتهم في (مخالفة) مهما كانت الدواعي والأسباب لتفاهة المخالفة واتجاه الرأي الحديث في السياسة الجنائية إلى إخراجها من قائمة الجرائم الجنائية .

أحد عشر – وبصدد الضمان المالي لمبلغ الكفالة وضرورة المحافظة عليه ولكون المبالغ النقدية قد تكون عالية بسبب التضخم المالي نتيجة ظروف الحصار الاقتصادي الجائر على القطر , فقد اقترحنا تعديل نص الفقرة (ج) من المادة (114) من الأصول الجزائية التي تجيز إيداع مبلغ الكفالة في صندوق المحكمة أو مركز الشرطة , وقلنا بضرورة إيداع تلك المبالغ (أمانات) في صندوق المحكمة .

أثنى عشر – كذلك وجدنا قصوراً في نص المادة 115 من الأصول الجزائية يتمثل في اشتراطه لإطلاق سراح المتهم بكفالة أو بتعهد إن (لا يكون موقوفاً) عن قضية أخرى , وقلنا هناك عيب في الصياغة القانونية لأنه لا يمكن أن يكون المتهم موقوفاً عن جريمتين في آن واحد , لذلك أقترحنا تعديل النص المتقدم باستبدال كلمة (موقوفاً) بكلمة (مطلوباً) وبذلك يستقيم النص مع الحكمة من تشريعه .

ثلاثة عشر – وبصدد قرارات الإفراج الصادرة عن قاضي التحقيق بشأن المتهمين عن جرائم معاقب عليها بالإعدام , فأن واقع الحال يشير إلى هرب الكثيرين ممن يفرج عنهم ثم يتقرر نقض الإفراج ويتعذر القبض عليهم ثانية ... وفي ذلك إضرار بحق المشتكي والمدعي المدني في مقاضاة المتهم, كما فيه أضرار المصلحة العامة المتمثلة بوجوب مقاضاة المتهم لكي ينال الجزاء العادل ممن يثبت بحقه ارتكاب ما اتهم به . ولخطورة هذه الجرائم اقترحنا استحداث نص في قانون أصول المحاكمات الجزائية يتقرر بموجبه عدم إطلاق سراح المتهم المفرج عنه – إذا كانت الجريمة جناية معاقب عليها بالإعدام ما لم تنتهي مدة الطعن المقررة , ولا قبل الفصل في الطعن إذا رفع الطعن في ميعاده المقرر , وعلى أن تكون محكمة الجنايات المختصة والتي تنظر الطعن بقرار الإفراج ملزمة بإصدار القرار فيه خلال مدة محددة والتكن ثلاثة أيام حتى لا يضار المتهم من تمييز القرار الصادر بالإفراج عنه ضرراً كبيراً  .

هذه المقترحات التي أوضحتها في هذه الخاتمة , والآراء التي توصلت إليها خلال الدراسة , كانت ثمرة لجهد مستمر دام فترة من الزمن , توخيت خلالها أن تكون دراستي واقعية وقانونية من أجل التوصل إلى قواعد قانونية من شأنها ضمان حرية المتهم مع عدم التفريط بقاعدة جوهرية مفادها التوفيق بين مصلحتي المتهم في عدم توقيفه إلا لضرورة هامة , ومصلحة المجتمع في توقيف المتهم كلما اقتضت ضرورات التحقيق والعدالة ذلك . وكان بودي أن تكون هذه الدراسة أكثر شمولاً لولا مشاغل الحياة اليومية وأعباء الحياة الوظيفية التي لا تتيح الوقت الكافي لمثل تلك الدراسة المعمقة . ومع ذلك أرجو أن أكون قد وفقت فيما توصلت إليه من نتائج ومقترحات , فأن أفلحت في ذلك فالفضل لله عز وجل ولأستاذي المشرف الذي واكب مسيرة البحث متعاوناً وباذلاً ما يستطيع من الإرشاد والتوجيه والملاحظة , وإن كان في البحث هفوة فمعذرتي في ذلك أني لست بالباحث المتفرغ الذي يملك الوقت الكافي لجمع شتات البحث والتعمق فيه من جوانبه المتعددة .

واللـــه الـمـوفـــق...

 القاضي عبد الحميد ....

للامانة العلمية منقول

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

[*] الصفحة السابقة